أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا. فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذى من خالفه، فأسلم على يديه ناس كثير.
ولما رجع أبو سفيان بن حرب، [وفل] (¬١) من المشركين من بدر - وقتلت رءوسهم - نذر ألا يمسّ رأسه دهن ولا طيب، ولا يقرب أهله حتى يثأر من محمد وأصحابه بمن أصيب من قومه، فلم يجتمع له الناس كما يريد، فأقبل فى مائتى راكب - ويقال: ثلاثين، ويقال: أربعين - حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ثيب (¬٢) من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النّضير فضرب على حيىّ بن أخطب بابه فلم يفتح له وخافه، فذهب عنه إلى سلاّم بن مشكم - وكان سيّد بنى النضير فى زمانه ذلك، وصاحب كنزهم (¬٣) - فاستأذن عليه فأذن له، وقراه وسقاه خمرا، وأبطن له من خبر الناس، ثم خرج فى عقب ليلته حتى جاء أصحابه، فبعث رجلا أو رجلين منهم وأمرهما أن يحرقا أدنى نخل