وتعبأ رسول الله ﷺ للقتال فى سبعمائة رجل، ثم وقع القتال بين المسلمين والمشركين، فانكشف المسلمون بعد أن قتل من المسلمين حمزة بن عبد المطلب وغيره ﵃ وقتل من المشركين أبىّ بن خلف؛ قتله رسول الله ﷺ تصديقا لقوله: إن شاء الله؛ فإن أبى بن خلف كان يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول:
يا محمد إن عندى العود - فرسا - أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها. فيقول له ﷺ؛ بل أنا أقتلك إن شاء الله. ويقال إن النبى ﷺ قال له [ذلك] (¬١) يوم افتدى منه ببدر، فلما كان يوم أحد أقبل يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله ﷺ، فاعترضه رجال من المسلمين ليقاتلوه، فقال لهم النبى ﷺ: دعوه. فأخذ حربة فرمى بها أبيّا فكسر ضلعا من أضلاعه، أو خدشه فى عنقه خدشا غير كبير، فأحتقن الدم، فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولّوا به وهم يقولون: لا بأس عليك. فقال: قتلنى والله محمد.
فقالوا له: ذهب والله فؤادك، والله إن بك بأس. قال: إنه قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك، فو الله لو بصق على لقتلنى. فانطلق به أصحابه فمات بسرف فدفنوه (¬٢).
وقتل من المشركين أيضا طلحة، وأبو سعد (¬٣)، وعثمان بنو أبى طلحة، ومسافع والحارث والجلاس والكلاب بنو طلحة، وأرطاة