وأستغفر الله لى ولكم. ثم انصرف ﷺ إلى زمزم فاطلع فيها وقال:
لولا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدى. ثم انصرف إلى ناحية من المسجد قريبة من مقام إبراهيم - وكان ملصقا بالكعبة فأخرجه فى مكانه هذا - ودعا بسجل من ماء زمزم فنزع له العباس دلوا فشرب وتوضّأ، والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبّونه على وجوههم، والمشركون ينظرون إليه ويتعجّبون ويقولون: ما رأينا ولا سمعنا ملكا قط بلغ هذا.
وأمر ﷺ بهبل فكسر وهو واقف عليه، وقال الزبير بن العوام لأبى سفيان بن حرب: قد كسر هبل، أما إنك قد كنت منه يوم أحد فى غرور حين تزعم أنه قد أنعم عليك. فقال أبو سفيان: دع هذا عنك يا ابن العوام؛ فقد أرى أن لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان (¬١).
وكسر إساف ونائلة، فخرج من أحدهما امرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها، عريانة ناشرة الشعر، تدعو بالويل، فقيل للنبىّ ﷺ، فقال: تلك نائلة قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا (¬٢).
ورنّ إبليس رنّة حين افتتح رسول الله مكة، فاجتمعت إلى إبليس ذريته فقال: ايأسوا أن تردّوا أمته على الشرك بعد يومهم هذا، ولكن افشوا فيهم النّوح والشّعر (¬٣).