ويقال: إن يوم فتح مكة قدم على النبى ﷺ وهو بالأبطح - أخت حليمة معها أخت زوجها، فأهدت إليه جرابا فيه أقط ونحى سمن، فسأل أخت حليمة عن حليمة، فأخبرته بموتها، فذرفت عيناه، وسألها عمّن خلّفت (¬١)، فأخبرته بخلّة وحاجة، فأمر لها بكسوة وجمل، وأعطاها مائتى درهم وافية، فانصرفت وهى تقول: نعم المكفول أنت صغيرا وكبيرا.
ويقال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أتى جذم قبر فجلس إليه - والناس حوله - فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكى، فاستقبله عمر - وكان من أجرإ الناس عليه - فقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، ما الذى أبكاك؟ قال: هذا قبر أمى سألت [ربى] (¬٢) الزيارة فأذن لى، وسألته الاستغفار فلم يأذن لى، فذكرتها فرققت فبكيت. فلم ير كان أكثر باكيا من يومئذ. وهذا غلط؛ /فليس قبرها بمكة وإنما قبرها بالأبواء. وإن صح أنها بمكة (¬٣) فلعلها حملت من الأبواء إلى مكة فدفنت بها.
وأقام رسول الله ﷺ بمكة بضع عشرة ليلة - وقيل سبع عشرة