وبقى من بقى مع النبى ﷺ لم يولوا الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة، والنبى ﷺ على بغلته يمضى قدما، فحادت بغلته فمال عن السرج، فشدّ نحوه ابن مسعود وقال: ارتفع رفعك الله.
فقال النبى ﷺ لابن مسعود: ناولنى كفّا من تراب. فناوله، فضرب به وجوههم؛ فامتلأت أعينهم ترابا، وقال النبى ﷺ: أين المهاجرون والأنصار؟ فقال ابن مسعود: هم هنا: قال: اهتف بهم. فهتف بهم، فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها (¬١) الشّهب.
ويقال إنه لما فلّ المسلمون أمر النبىّ ﷺ عمه العباس - وكان جهير الصوت صيّتا - فقال: أى عباس، ناد [يا] (¬٢) أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة. فنادى: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب الشجرة (¬٣)، يا أصحاب سورة البقرة (¬٤)، يا معشر المهاجرين. فأقبلوا على النبى ﷺ كأنهم الإبل إذا حنّت على أولادها، أو قال: فرجعوا عطفة كعطفة البقر على أولادها (¬٥)،