لا رياء فيه ولا سمعة. وأهل حين انبعثت به راحلته من عند مسجد ذى الحليفة قارنا بحجّ وعمرة معا، قبل الظهر/بيسير، وقال للناس: ليهل كل منكم بما أحبّ من قران وإفراد وعمرة. وقيل:
إن النبى ﷺ أحرم بالحجّ مفردا، ويقال دخل مكة محرما بعمرة متمتعا، ثم أضاف إليها حجة. وأهل النبى ﷺ: لبّيك اللهم لبّيك، لبيك لا شريك لك لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وأهلّ الناس بهذا الذى يهل به، فلم يردّ عليهم رسول الله ﷺ شيئا. وأمر النبى ﷺ أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية. وصلى الظهر بالبيداء، ثم تمادى يسير المنازل ويؤم أصحابه فى الصلاة (¬١) فى أماكن؛ فبناها الناس مساجد وعرفت مواضعها. واستهل هلال ذى الحجة الثامنة أو السادسة من خروجه ﷺ من المدينة.
فلما كان ببطن الرّوحاء (¬٢) قال أسامة بن زيد: أتته امرأة فقالت: إن ابنى هذا به لمم منذ سبع سنين، يأخذه فى كل يوم مرّتين. فقال ﷺ: ادنيه. فأدنته منه، فتفل فى فيه وقال: اخرج عدوّ الله، أنا رسول الله. ثم قال لها: إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع (¬٣).