فهبنا أطعناك فى قتله … فقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا … ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذاتدرأ … يزيل الشّبا ويقيم الصّعر
ويلبس للحرب أثوابها … وما من وفى مثل من قد غدر (¬١)
فانصرفت إلى مكة فقصدت الحجر فسترت فيه، فاجتمع الناس حولها فقالت: أيها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس، ونقموا عليه استعمال من حدثت سنه (¬٢)، وقد استعمل أمثالهم من قبله، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم، ونزع لهم عنها [استصلاحا لهم] (¬٣) فلما لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان؛ فسفكوا الدم الحرام، واستحلوا البلد الحرام والشهر الحرام، وأخذوا المال الحرام، والله لإصبع من عثمان خير من طباق الثرى (¬٤) أمثالهم، ووالله لو أنّ الذى اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه، أو الثوب من درنه، إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء - أى يغسل - فقال عبد الله بن عامر