أقمت كما أقام معاوية/فنكتفى بك، ثم نأتى الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهب؟ فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا، فاستقام الرأى على البصرة، وقالوا لها: نترك المدينة - فإنا خرجنا لا نطيق من بها من الغوغاء - ونأتى بلدا مضيعا وسيحتجون علينا ببيعة على ﵁؛ فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة، فإن أصلح الله الأمر كان الذى أردنا، وإلا دفعنا بجهدنا حتى يقضى الله ما أراد.
فأجابتهم إلى ذلك.
ودعوا عبد الله بن عمر ﵄ وكان قدم من المدينة - ليسير معهم فأبى، وقال: أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون (¬١).
وكان أزواج النبى ﷺ ورضى الله عنهم معها (¬٢) على قصد المدينة، فلما تغيّر رأيها إلى البصرة تركن ذلك، وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم، فمنعها أخوها عبد الله بن عمر، وجهّزهم يعلى ابن أمية بستمائة بعير [وستمائة ألف درهم] (¬٣) وجهزهم ابن عامر بمال كثير، ونادى مناديها: إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة، فمن أراد إعزاز الإسلام، وقتال المحلّين، والطلب بثأر عثمان، وليس له مركب وجهاز فليأت. فحملوا ستمائة على ستمائة بعير، وساروا فى ألف - وقيل فى تسعمائة - من أهل المدينة ومكة، ولحقهم الناس فكانوا ثلاثة آلاف رجل.