Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 6, halaman 153

  1. ٥٦ - كتاب الجهاد والسير
  2. ١٥٢ - باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ لِلْأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ؟ فِيهِ الْمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى قِصَّةِ أَبِي بَصِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهَا فِي أَوَاخِرِ الشُّرُوطِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَيْضًا، وَلِهَذَا لَمْ يَبُتَّ الْحُكْمَ فِيهَا، قَالَ الْجُمْهُورُ: إِنِ ائْتَمَنُوهُ يَفِ لَهُمْ بِالْعَهْدِ، حَتَّى قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُمْ. وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فَقَالَ: لَوْ خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ لِيُفَادِيَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالطَّبَرِيُّ: إِعْطَاؤُهُ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يَفِيَ لَهُمْ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. قَالُوا: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَهْدٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَلَوْ بِالْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ وَتَحْرِيقِ الدَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَصِيرٍ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَسَلَّمَهُ لِيَرُدَّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ، وَلِهَذَا تَعَرَّضَ لِلْقَتْلِ، فَقَتَلَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ وَانْفَلَتَ الْآخَرُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى.

١٥٢ - بَاب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ؟

٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ، ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أبْغِنَا رِسْلًا. قَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ. فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ، وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقْ)؟ أَيْ: جَزَاءً بِفِعْلِهِ. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَلِيقُ أَنْ تُذْكَرَ قَبْلَ بَابَيْنِ، فَلَعَلَّ تَأْخِيرَهَا مِنْ تَصَرُّفِ النَّقَلَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا سَقَطَا جَمِيعًا لِلنَّسَفِيِّ، وَثَبَتَ عِنْدَهُ تَرْجَمَةُ: إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ تِلْوَ تَرْجَمَةِ: (وَلَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ: لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ.

وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالرِّعَاءِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَلَوْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ لَكَانَ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ جَازَ سَمْلُ أَعْيُنِهِمْ وَهُوَ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فَجَوَازُهُ إِنْ فَعَلُوهُ أَوْلَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْغُسْلِ. وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُعَلًّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ ابْنُ أَسَدٍ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَآخَرِينَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَبْغِنَا رِسْلًا أَيْ: أَعِنَّا عَلَى طَلَبِهِ، وَالرِّسْلُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الدَّرُّ مِنَ اللَّبَنِ. (وَالذَّوْدُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ: الثَّلَاثُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى الْعَشْرَةِ، (وَالصَّرِيخُ) صَوْتُ الْمُسْتَغِيثِ. (وَتَرَجَّلَ) بِالْجِيمِ، أَيِ: ارْتَفَعَ.

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 6، ص 153 (SanadKitab #1673, hlm. urut 3347)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.