Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 11, halaman 301

  1. ٨١ - كتاب الرقاق
  2. ١٩ - باب الرجاء مع الخوف. وقال سفيان: ما في القرآن آية أشد علي من: ﴿لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾

٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ،، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأسْ مِنْ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُسْلِمُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ)؛ أَيِ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعُ النَّظَرَ فِي الرَّجَاءِ عَنِ الْخَوْفِ، وَلَا فِي الْخَوْفِ عَنِ الرَّجَاءِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ فِي الْأَوَّلِ إِلَى الْمَكْرِ، وَفِي الثَّانِي إِلَى الْقُنُوطِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَذْمُومٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الرَّجَاءِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فَلْيُحْسِنْ ظَنَّهُ بِاللَّهِ، وَيَرْجُو أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُ ذَنْبَهُ، وَكَذَا مَنْ وَقَعَ مِنْهُ طَاعَةٌ يَرْجُو قَبُولَهَا، وَأَمَّا مَنِ انْهَمَكَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ رَاجِيًا عَدَمَ الْمُؤَاخَذَةِ بِغَيْرِ نَدَمٍ وَلَا إِقْلَاعٍ فَهَذَا فِي غُرُورٍ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ أَبِي عُثْمَانَ الْجِيزِيِّ: مِنْ عَلَامَةِ السَّعَادَةِ أَنْ تُطِيعَ وَتَخَافَ أَنْ لَا تُقْبَلَ، وَمِنْ عَلَامَةِ الشَّقَاءِ أَنْ تَعْصِيَ وَتَرْجُوَ أَنْ تَنْجُوَ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ. عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَهُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي وَيَخَافُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ مِنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ فِي الصِّحَّةِ أَكْثَرَ، وَفِي الْمَرَضِ عَكْسَهُ، وَأَمَّا عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ فَاسْتَحَبَّ قَوْمٌ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّجَاءِ لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنَ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ مِنْ تَرْكِ الْخَوْفِ قَدْ تَعَذَّرَ، فَيَتَعَيَّنُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ بِرَجَاءِ عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُهْمِلُ جَانِبَ الْخَوْفِ أَصْلًا بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ آمِنٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَلَمَّا لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَهُ أَوْرَدَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَاوِيًا لَهُ فِي التَّصْرِيحِ بِالْمَقْصُودِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدَّ عَلَيَّ) مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ وَبَيَانِهِ وَالْبَحْثِ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ النَّجَاةُ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْإِصْرِ الَّذِي كَانَ كُتِبَ عَلَى مَنْ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيَحْصُلُ الرَّجَاءُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ مَعَ الْخَوْفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَلِّبِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ وَسَطٌ، وَهُمَا مَدَنِيَّانِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: رَحْمَتُ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَلَيْسَ هِيَ بِمَعْنَى الرِّقَّةِ الَّتِي فِي صِفَاتِ الْآدَمِيِّينَ؛ بَلْ ضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِمَا يُعْقَلُ مِنْ ذِكْرِ الْأَجْزَاءِ وَرَحْمَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

قُلْتُ: الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ هُنَا مَا يَقَعُ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ كَمَا سَأُقَرِّرُهُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّأْوِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْأَدَبِ جَوَابٌ آخَرُ مَعَ مَبَاحِثَ حَسَنَةٍ، وَهُوَ فِي بَابِ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ.

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 11، ص 301 (SanadKitab #1673, hlm. urut 6673)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.