Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 1, halaman 248

  1. ٤ - كتاب الوضوء
  2. ١٣ - باب خروج النساء إلى البراز

رَآهُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ حَتَّى سَاغَ لَهُ تَأَمُّلُ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى شِدَّةِ حِرْصِ الصَّحَابِيِّ عَلَى تَتَبُّعِ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَتَّبِعَهَا، وَكَذَا كَانَ ﵁.

قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيِ: ابْنُ عُمَرَ (لَعَلَّكَ)، الْخِطَابُ لِوَاسِعٍ، وَغَلِطَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ. وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ أَيْ: مَنْ يُلْصِقُ بَطْنَهُ بِوَرِكَيْهِ إِذَا سَجَدَ، وَهُوَ خِلَافُ هَيْئَةِ السُّجُودِ الْمَشْرُوعَةِ وَهِيَ التَّجَافِي وَالتَّجَنُّحُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَفِي النِّهَايَةِ: وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ يُفَرِّجُ رُكْبَتَيْهِ فَيَصِيرُ مُعْتَمِدًا عَلَى وَرِكَيْهِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَتْ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ ابْنِ عُمَرَ لِهَذَا مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ خَاطَبَهُ لَا يَعْرِفُ السُّنَّةَ ; إِذْ لَوْ كَانَ عَارِفًا بِهَا لَعَرَفَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ، أَوِ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا كَنَّى عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَّةَ بِالَّذِي يُصَلِّي عَلَى وَرِكَيْهِ لِأَنَّ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْكَرْمَانِيِّ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ أَنَّ وَاسِعًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَتَّى يَنْسِبَهُ إِلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهَا.

ثُمَّ الْحَصْرُ الْأَخِيرُ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ عَلَى وَرِكَيْهِ مَنْ يَكُونُ عَارِفًا بِسُنَنِ الْخَلَاءِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي الْمُنَاسَبَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ مُسْلِمٍ، فَفِي أَوَّلِهِ عِنْدَهُ عَنْ وَاسِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ، فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَقُولُ النَّاسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى مِنْهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ شَيْئًا لَمْ يَتَحَقَّقْهُ، فَسَأَلَهُ عَنْهُ بِالْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَأَنَّهُ بَدَأَ بِالْقِصَّةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَتِهِ الْمَرْفُوعَةِ الْمُحَقَّقَةِ عِنْدَهُ فَقَدَّمَهَا عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَظْنُونِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِقَوْلِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُمْ مَا نَقَلَ، فَأَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ الْحُكْمَ لِهَذَا التَّابِعِيِّ لِيَنْقُلَهُ عَنْهُ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إِبْدَاءُ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِخُصُوصِهِمَا وَأَنَّ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى تَعَلُّقًا بِأَنْ يُقَالُ: لَعَلَّ الَّذِي كَانَ يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بَطْنَهُ بِوَرِكَيْهِ كَانَ يَظُنُّ امْتِنَاعَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِفَرْجِهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مَثَارِ النَّهْيِ.

وَأَحْوَالُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ: قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ وَقُعُودٌ، وَانْضِمَامُ الْفَرْجِ فِيهَا بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ مُمْكِنٌ إِلَّا إِذَا جَافَى فِي السُّجُودِ فَرَأَى أَنَّ فِي الْإِلْصَاقِ ضَمًّا لِلْفَرْجِ فَفَعَلَهُ ابْتِدَاعًا وَتَنَطُّعًا، وَالسُّنَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَالتَّسَتُّرُ بِالثِّيَابِ كَافٍ فِي ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ الْجِدَارَ كَافٍ فِي كَوْنِهِ حَائِلًا بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَالْقِبْلَةِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ مَثَارَ النَّهْيِ الِاسْتِقْبَالُ بِالْعَوْرَةِ، فَلَمَّا حَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ التَّابِعِيَّ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ أَشَارَ لَهُ إِلَى الْحُكْمِ الثَّانِي؛ مُنَبِّهًا لَهُ عَلَى مَا ظَنَّهُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي رَآهُ صَلَّاهَا. وَأَمَّا قَوْلُ وَاسِعٍ لَا أَدْرِي فَدَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا شُعُورَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ظَنَّهُ بِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُغْلِظِ ابْنُ عُمَرَ لَهُ فِي الزَّجْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣ - بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ

١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ - وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ - فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتْ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.

[الحديث ١٤٦ - أطرافه في ٦٢٤٠، ٥٢٣٧، ٤٧٩٥، ١٤٧]

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 1، ص 248 (SanadKitab #1673, hlm. urut 734)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.