Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 13, halaman 459

  1. ٩٧ - كتاب التوحيد
  2. ٣٢ - باب قول الله تعالى ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾

الْفَاءِ فَالِاخْتِلَافُ فِي الْفَتْحِ وَالسُّكُونِ، وَيَنْفُذُهُمْ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْغَيْرِ بَلْ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ انْتَهَى. وَسِيَاقُ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُخَالِفُ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَكِنْ قَدْ وَقَعَتْ زِيَادَةُ يَنْفُذُهُمْ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَهِيَ عَنْ سُفْيَانَ فَيَقْوَى مَا قَالَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَلِيٌّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ - إِلَى قَوْلِهِ - قَالَ نَعَمْ) عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ الْمَذْكُورُ، وَمُرَادُهُ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يَسُوقُ السَّنَدَ مَرَّةً بِالْعَنْعَنَةِ وَمَرَّةً بِالتَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ فَاسْتَثْبَتَهُ عَلِيٌّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ بِصِيغَةِ التَّصْرِيحِ فِي جَمِيعِ السَّنَدِ، وَكَذَا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ فِي تَفْسِيرِ سَبَأ.

قَوْلُهُ: قَالَ عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ - إِلَى أَنْ قَالَ - أَنَّهُ فَرَغَ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَزْنُ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سَبَأ مَنْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ، وَوَقَعَ لِلْأَكْثَرِ هُنَا كَالْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ وَالسِّيَاقُ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، وَقَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو يَعْنِي ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ (فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا) أَيْ سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ أَوْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قِرَاءَتُهُ. وَقَوْلُ سُفْيَانَ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَنْ تَابَعَهُ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ فَسَمِعَهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا إِلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ التَّفْزِيعَ الْمَذْكُورَ يَقَعُ لِلْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قُلُوبِهِمْ لِلْمَلَائِكَةِ لَا لِلْكُفَّارِ بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ مَنْ قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ مَا نَصُّهُ أَخَذَتْ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ مِنْهُ رِعْدَةً خَوْفًا مِنَ اللَّهِ وَخَرُّوا سُجَّدًا، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ بِمَا أَرَادَ فَيَمْضِي بِهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ كَمَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ فَلَا يَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ إِلَّا صُعِقُوا ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ يَقُولُ: يَكُونُ الْعَامُ كَذَا فَيَسْمَعُهُ الْجِنُّ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ فَزِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِانْحِطَاطِهِ، وَسَمِعُوا صَوْتَ الْوَحْيِ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنْ صَوْتِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفَا فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ، بِمَ أُمِرْتَ الْحَدِيثَ.

وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ تَكُنْ قَبِيلَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِلَّا وَلَهُمْ مَقَاعِدُ لِلسَّمْعِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ سَمِعَ الْمَلَائِكَةُ صَوْتًا كَصَوْتِ الْحَدِيدَةِ أَلْقَيْتَهَا عَلَى الصَّفَا فَإِذَا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ خَرُّوا سُجَّدًا، فَلَمْ يَرْفَعُوا حَتَّى يَنْزِلَ فَإِذَا نَزَلَ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ قَالُوا الْحَقُّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْثٍ أَوْ مَوْتٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ فَسَمِعَتِ الشَّيَاطِينُ فَيَنْزِلُونَ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْإِنْسِ، وَفِي لَفْظٍ فَيَقُولُونَ يَكُونُ الْعَامُ كَذَا فَيَسْمَعُهُ الْجِنُّ فَتُحَدِّثُهُ الْكَهَنَةُ، وَفِي لَفْظٍ يَنْزِلُ الْأَمْرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَهُ وَقْعَةٌ كَوَقْعِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ فَيَفْزَعُ لَهُ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ الْحَدِيثَ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ جِدًّا فِي أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ أَقْدَمُوا عَلَى الْجَزْمِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلْكُفَّارِ وَأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخَالِفِينَ لِمَا صَحَّ مِنَ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ مِنْ أَجْلِ خَفَاءِ مَعْنَى الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ وَأَنْكَرَهَا الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ أَثْبَتَهَا أَهْلُ السُّنَّةِ، مِنْهَا: الْخَلَاصُ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَهِيَ خَاصَّةٌ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الرِّقَاقِ، وَهَذِهِ لَا يُنْكِرُهَا أَحَدٌ مِنْ فِرَقِ الْأُمَّةِ، وَمِنْهَا الشَّفَاعَةُ فِي قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَخَصَّ

هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةُ بِمَنْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا الشَّفَاعَةُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَلَا خِلَافَ فِي وُقُوعِهَا، وَمِنْهَا الشَّفَاعَةُ فِي إِخْرَاجِ قَوْمٍ مِنَ النَّارِ عُصَاةٍ أُدْخِلُوهَا بِذُنُوبِهِمْ وَهَذِهِ الَّتِي أَنْكَرُوهَا، وَقَدْ ثَبَتَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 13، ص 459 (SanadKitab #1673, hlm. urut 7890)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.