Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 13, halaman 482

  1. ٩٧ - كتاب التوحيد
  2. ٣٧ - باب ما جاء في قوله ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾

ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ.

قَوْلُهُ: فَاسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ) كَأَنَّهُمْ كَانُوا أُعْلِمُوا أَنَّهُ سَيُعْرَجُ بِهِ فَكَانُوا مُتَرَقِّبِينَ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ (لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا يُرِيدُ (اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ) أَيْ عَلَى لِسَانِ مَنْ شَاءَ كَجِبْرِيلَ.

قَوْلُهُ (فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ) أَيْ يَجْرِيَانِ، وَظَاهِرُ هَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَإِنَّ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ أَصْلَ نَبْعِهِمَا مِنْ تَحْتِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَقَرَّهُمَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْهَا يَنْزِلَانِ إِلَى الْأَرْضِ، وَوَقَعَ هُنَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهَا وَالْعُنْصُرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْأَصْلُ.

قَوْلُهُ: ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ) أَيْ فِي النَّهَرِ (فَإِذَا هُوَ) أَيْ طِينُهُ (مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَهْمُوزٌ أَيِ ادَّخَرَ (لَكَ رَبُّكَ) وَهَذَا مِمَّا يُسْتَشْكَلُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ فَإِنَّ الْكَوْثَرَ فِي الْجَنَّةِ وَالْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ فِي مَجْرَى مِائِهِ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ فَقَالَ جِبْرِيلُ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ مَضَى فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْجَنَّةِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَفْظُهُ لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ عُرِضَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نَهْرٌ الْحَدِيثَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى السَّابِعَةِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ.

قَوْلُهُ (كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ، وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَثْبُتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ انْتَهَى. وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ شَرِيكٍ فِي إِبْرَاهِيمَ وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِرِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَكْثَرَ وَافَقُوا قَتَادَةَ وَسِيَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ رِوَايَتِهِ فَإِنَّهُ ضَبَطَ اسْمَ كُلِّ نَبِيٍّ وَالسَّمَاءِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَوَافَقَهُ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ وَجَمَاعَةٍ ذَكَرْتُهُمْ هُنَاكَ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ إِنْ قُلْنَا إِنَّ الْقِصَّةَ تَعَدَّدَتْ فَلَا تَرْجِيحَ وَلَا إِشْكَالَ.

قَوْلُهُ (وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِفَضْلِ كَلَامِهِ لِلَّهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ، وَهِيَ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ وَالْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ وَهَذَا التَّعْلِيقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَرِيكًا ضَبَطَ كَوْنَ مُوسَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ يُوَافِقُهُ؛ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّ الَّذِي فِي السَّابِعَةِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَمَعَ التَّعَدُّدِ لَا إِشْكَالَ وَمَعَ الِاتِّحَادِ فَقَدْ جُمِعَ بِأَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَالَةِ الْعُرُوجِ فِي السَّادِسَةِ وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّابِعَةِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَعِنْدَ الْهُبُوطِ كَانَ مُوسَى فِي السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَلَّمَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ الصَّلَاةِ كَمَا كَلَّمَهُ مُوسَى، وَالسَّمَاءُ السَّابِعَةُ هِيَ أَوَّلُ شَيْءٍ انْتَهَى إِلَيْهِ حَالَةَ الْهُبُوطِ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ مُوسَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَاطَبَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَقِيَ مُوسَى فِي السَّادِسَةِ فَأُصْعِدَ مَعَهُ إِلَى السَّابِعَةِ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَظَهَرَتْ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ مَعَ الْمُصْطَفَى فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ أُمَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ أَشَارَ النَّوَوِيُّ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ (فَقَالَ

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 13، ص 482 (SanadKitab #1673, hlm. urut 7913)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.