Lewati ke konten

Kitab: Fathul Bari · Pengarang: ابن حجر العسقلاني

Baca Juz 13, halaman 489

  1. ٩٧ - كتاب التوحيد
  2. ٣٩ - باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ

٣٩ - بَاب ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِبْلَاغِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ * فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ غُمَّةٌ: هَمٌّ وَضِيقٌ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: اقْضُوا إِلَيَّ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ، يُقَالُ: افْرُقْ: اقْضِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ جَاءَ، النَّبَأُ الْعَظِيمُ: الْقُرْآنُ، ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالْبَلَاغِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْإِبْلَاغِ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ ابْنُ التِّينِ.

قَوْلُهُ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ: بَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ غَيْرُ ذِكْرِ اللَّهِ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالثَّنَاءُ وَذِكْرَ اللَّهِ الْإِجَابَةُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ - رَفَعَهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالْأَمْرِ ذِكْرُ اللَّهِ عِبَادَهُ بِأَنْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَيَكُونُ مِنْ رَحْمَتِهِ لَهُمْ وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَطَاعُوهُ أَوْ بِعَذَابِهِ إِذَا عَصَوْهُ، وَذِكْرُ الْعِبَادِ لِرَبِّهِمْ أَنْ يَدْعُوَهُ وَيَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَيُبَلِّغُوا رِسَالَاتَهُ إِلَى الْخَلْقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَهُوَ عَلَى طَاعَتِهِ ذَكَرَهُ بِرَحْمَتِهِ، وَإِذَا ذَكَرَهُ وَهُوَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ذَكَرَهُ بِلَعْنَتِهِ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالْمَعُونَةِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالْمَغْفِرَةِ، وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ عِبَارَةٍ أَكْثَرُهَا عَنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَمَرْجِعُهَا إِلَى مَعْنَى التَّوْحِيدِ وَالثَّوَابِ أَوِ الْمَحَبَّةِ وَالْوَصْلِ أَوِ الدُّعَاءِ وَالْإِجَابَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ إِلَى آخِرِهِ، فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَيَشْرَكُهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ سَائِرُ الْعِبَادِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ بِاللِّسَانِ وَعِنْدَمَا يَهِمُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَذْكُرُ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَكُفُّ، وَنُقِلَ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ

قَوْمٌ: إِنَّ هَذَا الذِّكْرَ أَفْضَلُ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَوْلُهُ بِلِسَانِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِهِ بِقَلْبِهِ وَوُقُوفِهِ عَنْ عَمَلِ السَّيِّئَةِ. قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ أَعْظَمَ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ ذِكْرِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاضُلُ بِصِحَّةِ التَّقَابُلِ بِذِكْرِ اللَّهِ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِهِ بِالْقَلْبِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ، وَأَمَّا وُقُوفُهُ بِسَبَبِ الذِّكْرِ عَنْ عَمَلِ السَّيِّئَةِ فَقَدْرٌ زَائِدٌ يَزْدَادُ بِسَبَبِهِ فَضْلُ الذِّكْرِ، فَظَهَرَ صِحَّةُ مَا نَقَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ دُونَ مَا تَخَيَّلَهُ.

قَوْلُهُ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إِلَخْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ أَشَارَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ نُوحًا بِمَا بَلَّغَ بِهِ مَنْ أَمَرَهُ وَذَكَّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ، وَكَذَلِكَ فَرَضَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ تَبْلِيغَ كِتَابِهِ وَشَرِيعَتِهِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَذْكُورٌ بِأَنَّهُ أُمِرَ بِالتِّلَاوَةِ عَلَى الْأُمَّةِ وَالتَّبْلِيغِ إِلَيْهِمْ أَنَّ نُوحًا كَانَ يُذَكِّرُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَحْكَامِهِ.

قَوْلُهُ: غُمَّةً: هَمٌّ وَضِيقٌ) هُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ

Rujukan halaman ini: فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية، ج 13، ص 489 (SanadKitab #1673, hlm. urut 7920)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.