أسترعي لك بعد وفاتي الذي أَحسن إليك في حياتي: فأوَلى الأَمور بعد كتاب الله سنة رسول الله ﷺ؛ فقد قال ﵇: "أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، واختصرتْ إليَّ الحكمة اختصارًا" (١)، ثم بعد السنة أمثال الحكماء، وأقوال الشعراء، فقد قالَ ﷺ: "إنَّ مِنَ الشِّعرِ لحكْمةً" (٢) و"إن من البيان لسحرا" (٣)، وقد ضمنت كتابي هذا: من سنة رسول الله ﷺ أحاديث وجيزة الألفاظ واضحة المعاني، ومن أمثال الحكماءِ، وأقوال الشعراءِ ما كان عذب البديهة سائر الذكر.
وجعلت ما تضمنه من السُنة ثلاثمائة حديث، ومن الحكمة ثلاثمائة فصل، ومن الشعر ثلاثمائة بيت، وقسمت ذلك عشرة فصُول، أودعت كل فصل منها ثلاثين حديثًا، وثلاثين فصلًا، وثلاثين بيتًا، فيكون ما يتخلل الفصول من اختلاف أجناسها أبعث على درسها واقتباسها.