ولا مَقُوْدٌ ولا خِطَامٌ.
ولَكِنَّ اللهَ أوْجَدَ لها مِنْ عُلَماءِ هَذَا الدِّيْنِ، مُنْذُ عَهْدِ الصَّحَابَةِ ﵃ أجْمَعِيْنَ (١)، مَنْ يُبَيِّنُ زَيْفَهَا، ويَفْضَحُ زَخَارِفَها.
فَوُجِدَ بَيْنَ النَّاسِ مَنْ سُمُّوا (صَيَارِفَةً)، فَكَشَفُوا الصَّحِيْحَ مِنَ المَوْضُوْعِ، والضَّعِيْفَ مِنَ المَعْلُوْلِ، والمَوْصُوْلَ مِنَ المَقْطُوْعِ، والمُضَافَ إلى الحقِّ مِنَ المَدْخُوْلِ، وهَكَذَا حَتَّى وَصَلَنا حَدِيْثُ سَيِّدِنا رَسُوْلِ الله ﷺ سَالمًا مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ بالجُمْلَةِ الكُلِّيَّةِ، ونَبْذِ الحَدِيْثِ المَوْضُوْعِ جُمْلَةً وتَفْصِيلاً، وتَسْدِيْدِ الحَدِيْثِ الضَّعِيْفِ بكَلِماتٍ وَاضِحَةٍ جَلِيَّةٍ، لا يَلْجَأ إلَيْها إلاَّ مَنْ كَانَ في قَلْبِه عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ، وتَبرَّأ مِنْهَا مَنْ حَسُنْتْ فِيْهِ الطَّوِيَّةُ، وأتَى اللهَ بقَلْبٍ سَلِيْمٍ.
وأنَّ كُلَّ مُشْتَغِلٍ بعِلْمِ الحَدِيْثِ الشَّرِيْفِ يجِدُ في الكَثِيْرِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ مِثْلَ مَا كَانَ يجِدُ أسْلافُه في الكُتُبِ الَّتِي وُضِعَتْ لِكُلِّ عَصْرٍ مِنْ عُلَماءِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ في زَمَانِه (٢).
* * *