وقال في البدائع (١): إذا فرغ الإمامُ من الصَّلاة فلا يخلُو (٢):
إمَّا أن كانت صلاةً لا يصلَّى (٣) بعدها سنَّةٌ: كالفجر والعصر، فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدُّعاء؛ لأَنَّه لا تطوُّع بعد هاتين (٤) الصَّلاتين [فلا بأس] بالقعود، إلاَّ أنَّه يكرهُ له ذلك المكث على هيئته (٥) مستقبلَ القبلة، لما روي عن عائشة ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كاَنَ إذَا فَرَغَ مِن الصَّلاةِ لاَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ إلاَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ. تَبَاركْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ" (٦).
وروي: [أنَّ] جلوس [الإمام] في مصلاَّه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعةٌ؛ ولأنَّ مكثه يوهم الدَّاخل أنَّه في الصَّلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه، وكان (٧) المكث تعريضًا لفساد (٨) اقتداء غيره به فلا يمكث، ولكنَّه يستقبل