وفي القرن الثاني عشر برزمن علماء الحنابلة في الشام الشيخ محمد بن أحمد بن سالم السفاريني (١) (١١٨٨ هـ) الذي جاء من بلده سفارين -وهي إحدى القرى النابلسية- إلى دمشق فدرس وتعلم بها ثم عاد إلى بلده فقيهًا جليلًا، ترك ثروة غزيرة من المؤلفات والتصانيف التي كانت في عامتها مبنية على إجابة عن أسئلة وفتاوى في موضوعات مختلفة.
وآخر من تألق نجمه في الشام من الحنابلة هو: الشيخ عبد القادر ابن بدران الدمشقي الدومي، وهو خليق بأن ننوه به ويالتعريف بآثاره.
الشيخ عبد القادر ابن بدران (١٢٨٠ - ١٣٤٦ هـ)
١ - اسمه، نسبه، مولده، نشأته:
هو العلّامة المحقق المحدث الأصولي المتبحر المتفنن الشيخ عبد القادر بن أحمد ابن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد المشهور كأسلافه بابن بدران، السعديُّ الدومي، الدمشقي (٢).
ولد في بلدته دوما سنة (١٢٨٠ هـ)، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد الشيخ عدنان بن محمد عدس، وذلك في الكتاب الذي كان يوجد آنذاك في جامع المسْيَد في دوما، ونشأ في بلدته إلى أن أُخرج منها في حدود سنة (١٣٣٨ هـ) (٣).
٢ - طلبه للعلم ومشايخه ورحلاته:
تلقى ابن بدران العلم عن جده الشيخ مصطفى (٤)، كما أخذ عن شيخه العلامة محمد بن عثمان الحنبلي المشهور بخطيب دوما، وقد تأثر به واستفاد منه طريقة