أكثر أهل العلم. وقال مالك: "لا يقرأها"، لحديث أنس وابن المغفل؛ وهما محمولان على ترك الجهر، جمعاً بين الأخبار. والجهر بها غير مسنون، قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم من التابعين. وقال الشافعي: يجهر بها. ولنا: حديث أنس وابن المغفل وعائشة وغيرهم، وأخبار الجهر ضعيفة، فإن رواتها هم رواة الإخفاء، وإسناد الإخفاء صحيح.
واختلفت الرواية عن أحمد، هل هي آية من "الفاتحة" تجب قراءتها أو لا؟ وعنه: أنها آية مفردة تنزل بين كل سورتين. والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة، يقف عند كل آية، لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ، ١ ولحديث أم سلمة وأنس. قال أحمد: يعجبني من قراءة القرآن السهلة، [وقال:] ٢ قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم" قال: يحسّنه بصوته من غير تكلف.
وتجب قراءة "الفاتحة" في كل ركعة، وهو مذهب مالك والشافعي. وعن أحمد أنها لا تجب إلا في ركعتين من الصلاة، ونحوه عن الثوري. وعن الحسن: إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه، لقوله: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ . ٣ ولنا: "أنه ﷺ كان يقرأ في الأوليين من الظهر بأم الكتاب وسورتين، ويطولّ الأولى ويقصر الثانية، ويسمع الآية أحياناً، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب". ٤ متفق عليه. وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ٥ فإن لم يحسن "الفاتحة"، وكان يحفظ غيرها من القرآن، قرأ منه بقدرها، لا يجزئه غير، لقوله في حديث رفاعة: "فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلِّله وكبره". ٦