مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة"، ١ وقال: " الوتر ركعة من آخر الليل". ٢ رواه مسلم. وحديثها الذي ذكروه ليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد، وأما إذا أوتر بخمس فيأتي.
وقال أحمد فيمن يوتر فيسلّم من الثنتين، فيكرهونه أهل المسجد: فلو صار إلى ما يريدون. يعني: لا تضر موافقتهم.
ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة، وبتسع، وبسبع، وبخمس، وبثلاث، وبواحدة. فإن أوتر بإحدى عشرة سلّم من ركعتين، وإن أوتر بثلاث سلّم من الثنتين وأوتر بواحدة، وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهنَّ، وإن أوتر بسبع جلس عقيب السادسة فتشهد ولم يسلّم، ثم يجلس بعد السابعة فيتشهد ويسلم. وإن أوتر بتسع لم يجلس إلا عقيب الثامنة، فيتشهد [ثم يقوم ويأتي ٣ بالتاسعة] ، ويسلم. ونحوه قال إسحاق، ثم ذكر حديث زيد بن ثابت في الخمس، وكذلك حديث عائشة. وأما التسع والسبع فذكر فيهن حديث سعيد بن هشام عن عائشة. وقال القاضي في السبع: لا يجلس إلا في آخرهن كالخمس، ولعله يحتج بحديث ابن عباس: "صلى سبعاً أو خمساً، لم يجلس إلا في آخرهن". وعن أم سلمة نحوه، رواه ابن ماجة، وكلا الحديثين فيه شك في السبع، وليس في واحد منهما أنه لا يجلس عقيب السادسة.
والوتر غير واجب، وبه قال مالك والشافعي، وأوجبه أبو حنيفة، لأنه ﷺ أمر به، ولحديث بريدة، مرفوعاً: "من لم يوتر فليس منا". ٤ رواه أحمد. ولنا: حديث عبادة، وفيه: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله ... إلخ"، ٥ وحديث ضمام، وأحاديثهم قد تكلم فيها. ثم المراد بها تأكيد فضيلته، والأفضل فعله آخر الليل. و"من كان له تهجد، جعله بعده، لفعله ﷺ".