أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمُ الْخُرُوجِ
أَي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الأَرض. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
. وَفِي حَدِيثِ
سُوَيْدِ بْنِ عَفَلَةَ: دَخَلَ عليَّ عليٌّ، ﵁، فِي يَوْمِ الخُرُوج، فإِذا بَيْنَ يَدَيْهِ فاتُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراء وصحفةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ.
يَوْم الخُروجِ؛ يُرِيدُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الْمَشْرِقِ. وخُبْزُ السَّمْراءِ: الخُشْكارُ، كَمَا قِيلَ لِلُّبابِ الحُوَّارَى لِبَيَاضِهِ. واخْتَرَجَهُ واسْتَخْرجَهُ: طَلَبَ إِليه أَو مِنْهُ أَن يَخْرُجَ. وناقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذا خَرَجَتْ عَلَى خِلْقَةِ الجَمَلِ البُخْتِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
قِصَّةٍ: أَن النَّاقَةَ الَّتِي أَرسلها اللَّهُ، ﷿، آيَةً لِقَوْمِ صَالِحٍ، ﵇، وَهُمْ ثَمُودُ، كَانَتْ مُخْتَرَجة
، قَالَ: وَمَعْنَى المختَرَجة أَنها جُبلت عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ، وَهِيَ أَكبر مِنْهُ وأَعظم. واسْتُخْرِجَتِ الأَرضُ: أُصْلِحَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَو الغِراسَةِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وخارجُ كلِّ شيءٍ: ظاهرُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل ظَرْفًا إِلا بِالْحَرْفِ لأَنه مَخْصُوصٌ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
عَلى حِلْفَةٍ لَا أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِماً، ... وَلَا خارِجاً مِن فِيِّ زُورُ كلامِ
أَراد: وَلَا يَخْرُجُ خُرُوجًا، فَوَضَعَ الصِّفَةَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ لأَنه حَمَلَهُ عَلَى عَاهَدْتُ. والخُروجُ: خُروجُ الأَديب وَالسَّائِقِ وَنَحْوِهِمَا يُخَرَّجُ فيَخْرُجُ. وخَرَجَتْ خَوارجُ فُلَانٍ إِذا ظهرتْ نَجابَتُهُ وتَوَجَّه لإِبرام الأُمورِ وإِحكامها، وعَقَلَ عَقْلَ مِثْلِه بَعْدَ صِبَاهُ. والخارِجِيُّ: الَّذِي يَخْرُجُ ويَشْرُفُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ لَهُ قَدِيمٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَبا مَرْوانَ لَسْتَ بِخارِجيٍّ، ... وَلَيْسَ قَديمُ مَجْدِكَ بانْتِحال
والخارِجِيَّةُ: خَيْل لَا عِرْقَ لَهَا فِي الجَوْدَة فَتُخَرَّجُ سوابقَ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جِيادٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
وعارَضْتُها رَهْواً عَلَى مُتَتَابِعٍ، ... شَديدِ القُصَيْرى، خارِجِيٍّ مُجَنَّبِ
وَقِيلَ: الخارِجِيُّ كُلُّ مَا فَاقَ جِنْسَهُ وَنَظَائِرَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ الخَرُوجُ، بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هاءٍ، وَالْجَمْعُ الخُرُجُ، وَهُوَ الَّذِي يَطول عُنُقُهُ فَيَغْتالُ بِطُولِهَا كلَّ عِنانٍ جُعِلَ فِي لِجَامِهِ؛ وأَنشد:
كُلُّ قَبَّاءَ كالهِراوةِ عَجْلى، ... وخَروجٍ تَغْتالُ كلَّ عِنانِ
الأَزهري: وأَما قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ خَيْلًا:
وخَرَّجَها صَوارِخَ كلَّ يَوْمٍ، ... فَقَدْ جَعَلَتْ عَرائِكُها تَلِينُ
فَمَعْنَاهُ: أَن مِنْهَا مَا بِهِ طِرْقٌ، وَمِنْهَا مَا لَا طِرْقَ بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى خَرَّجَها أَدَّبها كَمَا يُخَرِّجُ الْمُعَلِّمُ تِلْمِيذَهُ. وفلانٌ خَرِيجُ مالٍ وخِرِّيجُه، بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ عِنِّينٍ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إِذا دَرَّبَهُ وعَلَّمَهُ. وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الأَدبِ فَتَخَرَّجَ. والخَرْجُ والخُرُوجُ: أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنَ السَّحَابِ. يُقَالُ: خَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ؛ وَقِيلَ: خُرُوجُ السَّحَاب اتِّساعُهُ وانْبِساطُه؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: