ذَهَبَ مَالُهُ وَبَقِيَ نَبْذٌ مِنْهُ ونُبْذَةٌ أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ؛ وبأَرض كَذَا نَبْذٌ مِنْ مَالٍ وَمِنْ كلإٍ. وَفِي رأْسه نَبْذٌ مِنْ شَيْب. وأَصاب الأَرض نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ أَي شَيْءٌ يَسِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: إِنما كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الرأْس نَبْذٌ
أَي يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ؛ يَعْنِي بِهِ النَّبِيُّ، ﷺ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ عطيَّة: نُبْذَةُ قُسْطٍ وأَظفارٍ
أَي قِطْعَةٌ مِنْهُ. ورأَيت فِي العِذْقِ نَبْذاً مِنْ خُضْرَة وَفِي اللِّحْيَةِ نَبْذاً مِنْ شَيْبٍ أَي قَلِيلًا؛ وَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ والكلإِ. والمِنْبَذَةُ: الوِسادَةُ المُتَّكَأُ عَلَيْهَا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، أَمر لَهُ لَمَّا أَتاه بِمِنْبَذَةٍ وَقَالَ: إِذا أَتاكم كريم قوم فأَكرموه
؛ وَسُمِّيَتِ الوِسادَةُ مِنْبَذَةً لأَنها تُنْبَذُ بالأَرض أَي تُطْرَحُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فأَمر بالسِّتْرِ أَنْ يُقْطَعَ ويُجْعَلَ لَهُ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ.
ونَبَذَ العِرْقُ يَنْبِذُ نَبْذاً: ضَرَبَ، لُغَةٌ فِي نَبَضَ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَنْبِذُ نَبَذاناً لُغَةٌ فِي نبض، والله أَعلم.
نجذ: النَّواجذ: أَقصى الأَضراس، وَهِيَ أَربعة فِي أَقصى الأَسنان بَعْدَ الأَرْحاءِ، وَتُسَمَّى ضِرْسَ الحلُم لأَنه يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ؛ وَقِيلَ: النَّوَاجِذُ الَّتِي تَلِي الأَنْيابَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَضراس كُلُّهَا نواجِذُ. وَيُقَالُ: ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ إِذا اسْتَغْرَقَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ النَّوَاجِذُ لِلْفَرَسِ، وَهِيَ الأَنياب مِنَ الْخُفِّ والسّوالِغُ مِنَ الظِّلْف؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَذْكُرُ إِبلًا حِدَادَ الأَنياب:
يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ، ... نَواجِذُهُنَّ كالحِدَإِ الوَقِيعِ
والنَّجْذُ: شِدَّةُ الْعَضِّ بِالنَّاجِذِ، وَهُوَ السِّنُّ بَيْنَ النَّابِ والأَضراس. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: بَدَتْ نَوَاجِذُهُ إِذا أَظهرها غَضَبًا أَو ضَحِكًا. وعَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ: تحَنَّكَ. وَرَجُلٌ مُنَجَّذٌ: مُجَرَّبٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَصابته الْبَلَايَا، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ مُنَجَّذٌ ومُنَجِّذٌ الَّذِي جَرَّبَ الأُمور وَعَرَفَهَا وأَحكمها، وَهُوَ المجرَّب والمُجرِّب؛ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ:
وَمَاذَا يَدَّرِي الشعراءُ مِنِّي، ... وَقَدْ جاوزتُ حَدَّ الأَربعينِ؟
أَخُو خمْسِين مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي، ... ونَجَّذَني مُدَاوَرةُ الشُّؤون
مداورة الشؤون يَعْنِي مُدَاوَلَةَ الأُمور وَمُعَالَجَتَهَا. ويَدَّرِي: يَخْتِلُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا بَلَغَ أَشدّه: قَدْ عضَّ عَلَى نَاجِذِهِ، وَذَلِكَ أَن النَّاجِذَ يَطْلعُ إِذا أَسنَّ، وَهُوَ أَقصى الأَضراس. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي النَّوَاجِذِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي جاءَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ:
أَنه ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
وَرَوَى عَبْدُ خَيْرٍ عَنْ
عَلِيٍّ، ﵁: أَن الْمَلَكَيْنِ قَاعِدَانِ عَلَى ناجذَي الْعَبْدِ يَكْتُبَانِ
، يَعْنِي سِنَّيْهِ الضَّاحِكَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ بَيْنَ النَّابِ والأَضراس؛ وَقِيلَ: أَراد النَّابَيْنِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى النَّوَاجِذِ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ، ﵁، الأَنياب وَهُوَ أَحسن مَا قِيلَ فِي النَّوَاجِذِ لأَن الْخَبَرَ أَنه، ﷺ، كان جل ضَحِكُهُ تَبَسُّمًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّوَاجِذُ مِنَ الأَسنان الضَّوَاحِكُ، وَهِيَ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ والأَكثر الأَشهر أَنها أَقصى الأَسنان؛ وَالْمُرَادُ الأَوّل أَنه مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكُ حَتَّى تبدُوَ أَواخر أَضراسه، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ ضَحِكِهِ، ﷺ:
جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ؟
وإِن أُريد بِهَا الأَواخر فَالْوَجْهُ فِيهِ أَن يُرِيدَ مُبَالَغَةَ مِثْلِهِ فِي ضَحِكِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ فِي الضَّحِكِ.