وعِتْرةُ الرَّجُلِ: أَقْرِباؤه مِنْ ولدٍ وغيرهِ، وَقِيلَ: هُمْ قومُهُ دِنْياً، وَقِيلَ: هُمْ رَهْطُهُ وَعَشِيرَتُهُ الأَدْنَون مَنْ مَضى مِنْهُمْ ومَن غَبَر؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ أَبي بَكْرٍ، ﵁: نَحْنُ عِتْرةُ رسولِ الله، ﷺ، الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وبَيْضَتُه الَّتِي تَفَقَّأَتْ عَنْهُ، وإِنما جِيبَت العرَبُ عَنَّا كَمَا جِيَبت الرَّحَى عَنْ قُطْبها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لأَنهم مِنْ قُرَيْشٍ؛ وَالْعَامَّةُ تَظُنُّ أَنها ولدُ الرَّجُلِ خَاصَّةً وأَن عترة رسولِ الله، ﷺ، ولدُ فَاطِمَةَ، ﵂؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، وَقَالَ الأَزهري، ﵀، وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، إِني تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ خَلْفي: كتابَ اللَّهِ وعتْرتي فإِنهما لن يتفرّقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ
؛ وَقَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسحق وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ورفعَه نحوَه زيدُ بْنُ أَرقم وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَفِي بَعْضِهَا:
إِنِّي تاركٌ فِيكُمُ الثَّقَليْن: كتابَ اللَّهِ وعِتْرَتي أَهلَ بَيْتِي
، فَجَعَلَ الْعِتْرَةَ أَهلَ الْبَيْتِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ: عِتْرةُ الرَّجُلِ وأُسْرَتُه وفَصِيلتُه رَهْطُهُ الأَدْنَون. ابْنُ الأَثير: عِتْرةُ الرَّجُلِ أَخَصُّ أَقارِبه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العِتْرة ولدُ الرَّجُلِ وَذُرِّيَّتُهُ وعَقِبُه مِنْ صُلْبه، قَالَ: فعِتْرةُ النَّبِيِّ، ﷺ، ولدُ فَاطِمَةَ البَتُول، ﵍. وَرُوِيَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: العِتْرةُ ساقُ الشَّجَرَةِ، قَالَ: وعِتْرةُ النَّبِيِّ، ﷺ، عبدُ الْمَطَّلِبِ وَوَلَدُهُ، وَقِيلَ: عِتْرتُه أَهل بَيْتِهِ الأَقربون وَهُمْ أَولاده وعليٌّ وأَولاده، وَقِيلَ: عِتْرتُه الأَقربون والأَبعدون مِنْهُمْ، وَقِيلَ: عِتْرةُ الرَّجُلِ أَقرباؤُه مِنْ وَلَدِ عَمِّهِ دِنْياً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ، ﵁، قَالَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، حِينَ شاوَرَ أَصحابَه فِي أَسَارَى بِدْرٍ: عتْرتُك وقَوْمُك
؛ أَراد بِعِتْرتِه العباسَ وَمَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبِقَوْمِهِ قُرَيشاً. وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ أَن عتْرتَه أَهلُ بَيْتِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ حُرّمَت عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَهُمْ ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ لَهُمْ خُمُسُ الخُمُسِ الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ الأَنفال. والعِتْرُ، بِالْكَسْرِ: الأَصل، وَفِي الْمَثَلِ: عادَتْ إِلى عِتْرِها لَمِيس أَي رَجَعَتْ إِلى أَصلها؛ يُضْرَب لِمَنْ رَجَعَ إِلى خُلُق كَانَ قَدْ تَرَكَهُ. وعِتْرة الثَّغْرِ: دِقَّةٌ فِي غُروبِه ونقاءٌ وماءٌ يَجْرِي عَلَيْهِ. يُقَالُ: إِن ثَغْرَهَا لَذُو أُشْرة وعِتْرةٍ. والعِتْرةُ: الرِّيقةُ الْعَذْبَةُ. وعِتْرةُ الأَسنان: أُشَرُها. والعِتْرُ: بَقْلَةٌ إِذا طَالَتْ قُطِعَ أَصلها فَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبن؛ قَالَ البُرَيْق الْهُذَلِيُّ:
فَمَا كنتُ أَخْشَى أَن أُقِيمَ خِلافَهم، ... لِستّة أَبياتٍ، كَمَا نَبَتَ العِتْرُ
يَقُولُ: هَذِهِ الأَبيات مُتَفَرِّقَةٌ مَعَ قِلَّتِهَا كَتَفَرُّقِ العِتْر فِي مَنْبِته، وَقَالَ: لِسِتَّةِ أَبيات كَمَا نَبَتَ، لأَنه إِذا قُطع نبتَ مِنْ حَوَالَيْهِ شُعَبٌ سِتٌّ أَو ثَلَاثٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ نَبَاتٌ مُتَفَرِّقٌ، قَالَ: وإِنما بَكَى قومَه فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَخشى أَن يَمُوتُوا وأَبقى بَيْنَ سِتَّةِ أَبيات مِثْلِ نَبْتِ العِتْر؛ قَالَ غَيْرُهُ: هَذَا الشاعرُ لَمْ يَبْكِ قَوْمًا ماتُوا كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وإِنما هَاجَرُوا إِلى الشَّامِ فِي أَيام مُعَاوِيَةَ فاستأْجرهم لِقِتَالِ الرُّومِ، فإِنما بَكَى قَوْمًا غُيَّباً مُتَبَاعِدِينَ؛ أَلا تَرَى أَن قَبْلَ هَذَا:
فإِن أَكُ شَيْخًا بالرَّجِيع وصِبْية، ... ويُصْبِحُ قومِي دُونَ دارِهمُ مِصْر
فَمَا كُنْتُ أَخشى ......
والعِتْر إِنما يَنْبُتُ مِنْهُ سِتٌّ مِنْ هُنَا وَسِتٌّ مِنْ هُنَالِكَ لَا