لقيتُه فِي نَدَرَى بِلَا أَلف وَلَامٍ. وَيُقَالُ: إِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّدْرة بَعْدَ النَّدْرة إِذا كَانَ فِي الأَحايين مَرَّةً، وَكَذَلِكَ الخطِيئة بَعْدَ الْخَطِيئَةِ. ونَدَرتِ الشجرةُ: ظهَرت خُوصَتُها وَذَلِكَ حِينَ يَستمكِن المالُ مِنْ رَعْيِها. وندَرَ النباتُ يَنْدُرُ: خَرَجَ الورَق مِنْ أَعراضِه. واستندرتِ الإِبلُ: أَراغَتْه للأَكل ومارسَتْه. والنَّدْرة: الخَضْفَة بالعَجَلة. وندَرَ الرجلُ: خَضَفَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا ندَرَ فِي مجلسِه فأَمَرَ القومَ كُلَّهُمْ بِالتَّطَهُّرِ لِئَلَّا يَخْجَل النادِرُ
؛ حَكَاهَا الهَرَوِيّ فِي الغَرِيبَين، مَعْنَاهُ أَنه ضَرطَ كأَنها ندَرَت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا خَضَفَ: ندَرَ بِهَا، وَيُقَالُ: ندَرَ الرجلُ إِذا مَاتَ؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:
كِلانا، وإِن طَالَ أَيامُهُ، ... سَيَنْدُرُ عَنْ شَزَنٍ مُدْحِضِ
سَيَنْدُرُ: سَيَموت. والنَّدْرة: القِطعة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُوجَدُ فِي المَعْدِن. وَقَالُوا: لَوْ ندَرْت فُلَانًا لوجدتَه كَمَا تُحِب أَي لَوْ جرّبتَه. والأَندَرُ: البَيْدَرُ، شامِيَّة، وَالْجَمْعُ الأَنادِر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
دَقَّ الدِّياسِ عَرَمَ الأَنادِرِ
وَقَالَ كُراع: الأَنْدَر الكُدْس مِنَ الْقَمْحِ خَاصَّةً. والأَندَرُون: فِتْيان مِنْ مَوَاضِعَ شَتَّى يَجْتَمِعُونَ للشُّرب؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
ولا تُبْقِي خُمُور الأَندَرِينا
وَاحِدُهُمْ أَندَرِيٌّ، لمَّا نسَب الخمرَ إِلى أَهل الْقَرْيَةِ اجتمعتْ ثلاثُ يَاءَاتٍ فخفَّفها لِلضَّرُورَةِ، كَمَا قَالَ الراجز:
وَمَا عِلْمِي بِسِحْرِ البابِلِينا
وَقِيلَ: الأَندَرُ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ فِيهَا كَرُومٌ فجمَعها الأَندَرِين، تَقُولُ إِذا نسَبتَ إِليها: هَؤُلَاءِ الأَندَرِيُّون. قَالَ: وكأَنه عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَراد خُمُورَ الأَندَرِيِّين فخفَّف يَاءَ النِّسْبَةِ، كَمَا قَالُوا الأَشْعَرِين بِمَعْنَى الأَشعريين. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه أَقبل وَعَلَيْهِ أَندَرْوَرْدِيَّةُ
؛ قِيلَ: هِيَ فَوْقَ التُّبَّان وَدُونَ السراوِيل تُغطِّي الرُّكْبَةَ، مَنْسُوبَةٌ إِلى صَانِعٍ أَو مكانٍ. أَبو عَمْرٍو: الأَندَرِيّ الحَبْل الْغَلِيظُ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
مُمَرٍّ كَكَرِّ الأَندَرِيّ شَتيم
نذر: النَّذْرُ: النَّحْبُ، وَهُوَ ما يَنْذِرُه [يَنْذُرُه] الإِنسان فَيَجْعَلُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَحْباً وَاجِبًا، وَجَمْعُهُ نُذُور، وَالشَّافِعِيُّ سَمَّى فِي كِتَابِ جِراحِ العَمْد مَا يَجِبُ فِي الجِراحات مِنَ الدِّيات نَذْراً، قَالَ: وَلُغَةُ أَهل الْحِجَازِ كَذَلِكَ، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ الأَرْش. وَقَالَ أَبو نَهْشَل: النَّذْرُ لَا يَكُونُ إِلا فِي الجِراح صِغارها وكِبارها وَهِيَ مَعاقِل تِلْكَ الجِراح. يُقَالُ: لِي قِبَل فُلَانٍ نذْر إِذا كَانَ جُرْحاً وَاحِدًا لَهُ عَقْل؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: إِنما قِيلَ لَهُ نَذْر لأَنه نُذِرَ فِيهِ أَي أَوجب، مِنْ قَوْلِكَ نَذَرتُ عَلَى نَفْسِي أَي أَوجبْت. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ المسيَّب: أَن عُمَرَ وَعُثْمَانَ، ﵄، قَضَيا فِي المِلْطاة بِنِصْفِ نَذْرِ المُوضِحَة
أَي بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الأَرْش والقِيمة؛ وَقَدْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ كَذَا يَنْذِرُ ويَنْذُر نَذْراً ونُذُوراً. والنَّذِيرة: مَا يُعطيه. والنَّذِيرة: الِابْنُ يَجْعَلُهُ أَبواه قَيِّماً أَو خَادِمًا للكَنيسة أَو للمتعبَّد مِنْ ذَكَرٍ وأُنثى، وَجَمْعُهُ النَّذَائر، وقد نَذَرَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
؛ قَالَتْهُ امرأَة عِمران أُمُّ مَرْيَمَ. قَالَ الأَخفش: تَقُولُ الْعَرَبُ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْراً ونذَرتُ مَالِي فأنا أَنذِرُه [أَنذُرُه] نذْراً؛ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَرَبِ. وَفِي