نُشُراً بَيْنَ يدَيْ رحمتِه
؛ أَي سَخاء وكَرَماً. والمَنْشُور مِنْ كُتب السُّلْطَانِ: مَا كَانَ غَيْرَ مَخْتُومٍ. ونَشْوَرَت الدَّابَّةُ مِنْ عَلَفها نِشْواراً: أَبقتْ مِنْ عَلَفِهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَحَكَاهُ مَعَ المِشْوار الَّذِي هُوَ مَا أَلقتِ الدَّابَّةُ مِنْ عَلَفها، قَالَ: فَوَزْنُهُ عَلَى هَذَا نَفْعَلَتْ، قَالَ: وَهَذَا بِنَاءٌ لَا يُعرف. الْجَوْهَرِيُّ: النِّشْوار مَا تُبقيه الدَّابَّةُ مِنَ العَلَف، فارسي معرب.
نصر: النَّصر: إِعانة الْمَظْلُومِ؛ نصَره عَلَى عَدُوِّهِ ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، وَرَجُلٌ ناصِر مِنْ قَوْمٍ نُصَّار ونَصْر مِثْلُ صَاحِبٍ وصحْب وأَنصار؛ قَالَ:
واللهُ سَمَّى نَصْرَك الأَنْصَارَا، ... آثَرَكَ اللهُ بِهِ إِيْثارا
وَفِي الْحَدِيثِ:
انصُر أَخاك ظالِماً أَو مَظْلُومًا
، وَتَفْسِيرُهُ أَن يمنَعه مِنَ الظُّلْمِ إِن وَجَدَهُ ظالِماً، وإِن كَانَ مَظْلُومًا أَعانه عَلَى ظَالِمِهِ، وَالِاسْمُ النُّصْرة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ خِدَاش بْنِ زُهَير:
فإِن كُنْتَ تَشْكُو مِنْ خَلِيلٍ مَخانَةً، ... فَتِلْكَ الحَوارِي عَقُّها ونُصُورُها
يَجُوزُ أَن يَكُونَ نُصُور جَمْعَ ناصِر كَشَاهِدٍ وشُهود، وَأَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالخُروج والدُّخول؛ وَقَوْلُ أُمية الْهُذَلِيِّ:
أُولئك آبَائِي، وهُمْ لِيَ ناصرٌ، ... وهُمْ لَكَ إِن صانعتَ ذَا مَعْقِلُ «١»
أَراد جَمْعَ ناصِر كَقَوْلِهِ ﷿: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
. والنَّصِير: النَّاصِر؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ*
، وَالْجَمْعُ أَنْصَار مِثْلُ شَرِيف وأَشرافٍ. والأَنصار: أَنصار النَّبِيِّ، ﷺ، غَلبت عَلَيْهِمُ الصِّفة فَجَرَى مَجْرَى الأَسماء وَصَارَ كأَنه اسْمُ الْحَيِّ وَلِذَلِكَ أُضيف إِليه بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَقِيلَ أَنصاري. وَقَالُوا: رَجُلُ نَصْر وَقَوْمُ نَصْر فَوصَفوا بِالْمَصْدَرِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ وَقَوْمٍ عَدْل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والنُّصْرة: حُسْن المَعُونة. قَالَ اللَّهُ ﷿: مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
؛ الْمَعْنَى مَنْ ظَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ أَن اللَّهَ لَا يُظْهِر مُحَمَّدًا، ﷺ، عَلَى مَنْ خالفَه فليَخْتَنِق غَيظاً حَتَّى يَمُوتَ كَمَداً، فإِن اللَّهَ ﷿ يُظهره، وَلَا يَنفعه غَيْظُهُ وَمَوْتُهُ حَنَقاً، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ
لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، ﷺ. وانْتَصَر الرَّجُلَ إِذا امتَنَع مِنَ ظالِمِه. قَالَ الأَزهري: يَكُونُ الانْتصَار مِنَ الظَّالِمِ الانْتِصاف والانْتِقام، وانْتَصَر مِنْهُ: انْتَقَم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْ نُوح، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ودعائِه إِياه بأَن يَنْصُره عَلَى قَوْمِهِ: فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا
، كأَنه قَالَ لِرَبِّه: انْتَقِمْ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً. وَالِانْتِصَارُ: الِانْتِقَامُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ
؛ وَقَوْلُهُ ﷿: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِن قَالَ قَائِلٌ أَهُمْ مَحْمُودون عَلَى انْتِصَارِهِمْ أَم لَا؟ قِيلَ: مَنْ لَمْ يُسرِف وَلَمْ يُجاوِز مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ مَحْمُود. والاسْتِنْصار: اسْتِمْداد النَّصْر. واسْتَنْصَره عَلَى عَدُوّه أَي سأَله أَن ينصُره عَلَيْهِ. والتَّنَصُّرُ: مُعالَجَة النَّصْر وَلَيْسَ مِنْ بَابِ تَحَلَّم وتَنَوَّر. والتَّناصُر: التَّعاون عَلَى النَّصْر. وتَناصَرُوا: نَصَر بعضُهم بَعْضًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ المُسْلِمِ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّم أَخَوانِ نَصِيرانَ
أَي هما أَخَوانِ يَتَناصَران