يَذْكُرُ الهَوادِجَ:
يُخَيَّلْنَ مِنْ أَثْلِ الوَرِيعةِ، وانْتَحَى ... لَهَا القَيْنُ يَعْقُوبٌ بفَأْسٍ ومِبْرَدِ
وزع: الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عَنْ هَواها. وزَعَه وَبِهِ يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتَّزَعَ هُوَ أَي كَفَّ، وَكَذَلِكَ ورِعْتُه. والوازِعُ فِي الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تقدَّم مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَمره. وَيُقَالُ: وزَعْتُ الجَيْشَ إِذا حَبَسْتَ أَوَّلَهم عَلَى آخِرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن إِبليس رأَى جبريلَ، ﵇، يَوْمَ بَدْرٍ يَزَعُ الملائكةَ
أَي يُرتِّبُهم ويُسَوِّيهِم ويَصُفُّهم للحربِ فكأَنه يَكُفُّهم عَنِ التفَرُّقِ والانْتِشارِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ وازِعٌ
؛ يُرِيدُ أَنه صَالِحٌ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى الْجَيْشِ وتدبيرِ أَمرهم وَتَرْتِيبِهِمْ فِي قِتَالِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهُمْ يُوزَعُونَ*
، أَي يُحْبَسُ أَوّلُهم عَلَى آخِرهم، وَقِيلَ: يُكَفُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن يَزَعُ السلطانُ أَكثرُ مِمَّنْ يَزَعُ القرآنُ
؛ مَعْنَاهُ أَنّ مَن يَكُفُّ عَنِ ارتِكابِ العَظائِم مَخافةَ السلطانِ أَكثرُ مِمَّنْ تَكُفُّه مخافةُ القرآنِ واللهِ تَعَالَى، فَمَنْ يكفُّه السلطانُ عَنِ الْمَعَاصِي أَكثر مِمَّنْ يَكُفُّهُ القرآنُ بالأَمْرِ والنهيِ والإِنذار؛ وَقَوْلُ خَصِيبٍ الضَّمْرِيّ:
لَمَّا رأَيتُ بَني عَمْرٍو وَيازِعَهُم، ... أَيْقَنْتُ أَنِّي لَهُمْ فِي هَذِهِ قَوَدُ
أَراد وازِعَهم فَقَلَبَ الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ وأَيضاً فتَنَكَّبَ الْجَمْعُ بَيْنَ وَاوَيْنِ: وَاوِ الْعَطْفِ وَيَاءِ الْفَاعِلِ «٦» وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: لُغَتُهُمْ جَعْلُ الْوَاوِ يَاءً؛ قَالَ النَّابِغَةِ:
عَلَى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبا، ... وقلتُ: أَلَمّا أَصْحُ، والشَّيبُ وازِعُ؟
وَفِي حَدِيثِ
الحَسَنِ لَمَّا وَليَ القضاءَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعةٍ
أَي أَعْوانٍ يَكُفُّونهم عَنِ التَّعَدِّي والشرِّ والفَسادِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مِنْ وازِعٍ
أَي مِنْ سلطانٍ يَكُفُّهم ويَزَعُ بعضَهم عَنْ بَعْضِهِمْ، يَعْنِي السلطانَ وأَصحابَه. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَردت أَن أَكْشِفَ عَنْ وجْهِ أَبي لَمَّا قُتِلَ والنبيُّ، ﷺ، يَنْظُرُ إِلي فَلَا يَزَعُني
أَي لَا يَزْجُرُني وَلَا يَنْهاني. ووازِعٌ وابنُ وازِعٍ، كِلَاهُمَا: الْكَلْبُ لأَنه يَزَعُ الذِّئْبَ عَنِ الْغَنَمِ أَي يكُفُّه. والوازِعُ: الحابِسُ العسكرِ المُوَكَّلُ بالصفوفِ يتقدَّم الصَّفَّ فَيُصْلِحُهُ ويقدِّم ويؤَخر، وَالْجَمْعُ وزَعةٌ ووُزّاعٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁، وَقَدْ شُكِيَ إِليه بعضُ عُمّالِه لِيَقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ: أَنا أُقِيدُ مِنْ وزَعةِ اللهِ
، وَهُوَ جَمْعُ وازِعٍ، أَراد أُقِيدُ مِنَ الَّذِينَ يكفَّونَ الناسَ عَنِ الإِقْدام عَلَى الشَّرِّ. وَفِي رِوَايَةٍ:
أَن عُمَرَ قَالَ لأَبي بَكْرٍ أَقِصَّ هَذَا مِنْ هَذَا بأَنْفِه، فَقَالَ: أَنا لَا أُقِصُّ مِنْ وزَعَةِ اللَّهِ، فأَمْسَكَ.
والوَزِيعُ: اسْمٌ للجمْعِ كالغَزيِّ. وأَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ: أَغْرَيْتُه فأُوزِعَ بِهِ، فَهُوَ مُوزَعٌ بِهِ أَي مُغْرًى بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
فَهابَ ضُمْرانُ مِنْهُ، حيثُ يُوزِعُه ... طَعْنَ المُعارِكِ عِنْدَ المَحْجِرِ النَّجُدِ
أَي يُغْرِيه. وَفَاعِلُ يُوزِعُه مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ أَي يُغْرِيه صاحبُه، وطَعْنَ مَنْصُوبٌ بهابَ، والنَّجُدُ نَعْتُ المُعارِكِ وَمَعْنَاهُ الشجاعُ، وإِن جَعَلَتْهُ نَعْتًا للمَحْجِر فَهُوَ مِنَ النَّجَدِ وَهُوَ العَرَقُ، وَالِاسْمُ والمصدرُ جَمِيعًا الوَزُوعُ، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ مُوزَعاً بالسِّواكِ
أَي مُولَعاً بِهِ. وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ إِذا اعتادَه وأَكثر مِنْهُ وأُلْهِمَ. والوَزُوعُ: الوَلُوعُ؛