وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شَهَادَةٌ.
ابْنُ الأَعرابي: حرَقُ النَّارِ لهَبُه، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ
ضالَّةُ المُؤمِن حرَقُ النارِ
أَيْ لَهَبُها؛ قَالَ الأَزهري: أَراد أَن ضالةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا أَخذها إِنْسَانٌ ليتملَّكها فإنها تُؤَدِّيهِ إِلَى حرَق النَّارِ، والضالةُ مِنَ الْحَيَوَانِ: الإِبل وَالْبَقَرُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُبْعِد ذَهَابُهُ فِي الأَرض وَيَمْتَنِعُ مِنَ السِّباع، لَيْسَ لأَحد أَن يَعْرِض لَهَا لأَن النَّبِيَّ، ﷺ، أَوْعَدَ مَن عَرَضَ لَهَا ليأْخذها بِالنَّارِ. وأحْرقَه بِالنَّارِ وحَرَّقه: شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرِقُ شَهِيدٌ
، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
الحَريقُ
أَيِ الَّذِي يقَع فِي حرَق النَّارِ فيَلْتَهِب. وَفِي حَدِيثِ المُظاهِر:
احْتَرَقْت
أَيْ هلكْت؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المُجامِع:
فِي نَهَارِ رَمَضَانَ احْترقْت
؛ شَبَّهَا مَا وقَعا فِيهِ مِنَ الجِماع فِي المُظاهرة والصَّوْم بالهَلاك. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّهُ أُوحي إليَّ أَنْ أُحْرِقَ قُرَيْشًا
أَي أُهْلِكَهم، وَحَدِيثُ قِتَالِ أَهل الرِّدَّةِ:
فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّقُ أعْضاءهم حَتَّى أَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرجوا مِنْهُ
، قَالَ: وأُخذ مِنْ حَارِقَةِ الوَرِك، وأَحرقته النَّارُ وحَرّقَتْه فَاحْتَرَقَ وتحرّقَ، والحُرْقةُ: حَرارتها. أَبُو مَالِكٍ: هَذِهِ نارٌ حِراقٌ وحُراق: تُحْرِق كُلَّ شَيْءٍ. وأَلقى اللَّهُ الْكَافِرَ فِي حارِقَتِه أَيْ فِي نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بِالنَّارِ واحْترقَ، وَالِاسْمُ الحُرْقةُ والحَريقُ. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِند يلقَّب بالمُحَرِّق، لأَنه حرَّق مِائَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ بَنِي دارِم، وَوَاحِدًا مِنَ البَراجِم، وشأْنه مَشْهُورٌ. ومُحَرِّق أَيضاً: لقب الحرث بْنِ عَمْرٍو ملِك الشَّامِ مِنْ آلِ جَفْنةَ، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَوّل مَنْ حرَّق الْعَرَبَ فِي دِيَارِهِمْ، فَهُمْ يُدْعَوْن آلَ مُحَرِّق؛ وأَما قَوْلُ أسودَ بْنِ يَعْفُر:
مَاذَا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ، ... تَرَكُوا منازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟
فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ إمرأَ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيّ اللخْمِيّ لأَنه أَيضاً يُدعَى مُحَرِّقًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: محرِّق لَقَبُ ملِك، وَهُمَا مُحرِّقان: مُحَرِّقُ الأَكبر وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ اللَّخْمِيُّ، وَمُحَرِّقُ الثَّانِي وَهُوَ عَمرو بْنُ هِنْدٍ مُضَرِّطُ الْحِجَارَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيقِهِ بَنِي تَمِيمٍ يَوْمَ أوارةَ، وَقِيلَ: لِتَحْرِيقِهِ نَخْلَ مَلْهَمٍ. والحُرْقةُ: مَا يَجِدُهُ الإِنسان مِنْ لَذْعةِ حُبّ أَوْ حُزْنٍ أَوْ طَعْمِ شَيْءٍ فِيهِ حَرَارَةٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحُرقة مَا تَجِدُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الرمَد، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ الوجَع، أَوْ فِي طَعْمِ شَيْءٍ مُحرِق. والحَرُوقاء والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ: مَا يُقْدَح بِهِ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ الخِرَقُ المُحرَّقة الَّتِي يَقَعُ فِيهَا السّقْط؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ الَّذِي تُورَى فِيهِ النارُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرُوقُ والحَرُّوقُ والحُراقُ مَا نَتَقَتْ بِهِ النَّارُ مِنْ خِرْقة أَوْ نَبْجٍ، قَالَ: والنَّبْجُ أصُول البَرْدِيّ إِذَا جَفَّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُراق والحُراقة مَا تَقَعُ فِيهِ النارُ عِنْدَ القَدْح، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ فَعُولاء عَنِ الْفَرَّاءِ: أَنَّهُ يُقَالُ الحَرُوقاء لِلَّتِي تُقْدَحُ مِنْهُ النَّارُ والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ، قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ الحُراقُ والحُراقةُ فعدَّتها سِتُّ لُغَاتٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرّاقاتُ سفُن فِيهَا مَرامِي نِيران، وَقِيلَ: هِيَ المَرامِي أنفُسها. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرّاقة، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ فِيهَا مَرَامِي نِيرَانٍ يُرمى بِهَا الْعَدُوُّ فِي الْبَحْرِ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلًا: