دَجَلْت السيفَ مَوَّهته وطَلَيته بِمَاءِ الذَّهَبِ، قَالَ: وَلَيْسَ أَحد جَمَعه إِلا مَالِكُ بْنُ أَنَس فِي قَوْلِهِ هَؤُلَاءِ الدَّجَاجِلَة؛ ورأَيت هُنَا حَاشِيَةً قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ لَمْ يَجْمَعْهُ عَلَى دَجَاجِلَة إِلا مَالِكُ بْنُ أَنس، إِذ قَدْ جَمَعَهُ
النبي، ﷺ، فِي حَدِيثِهِ الصَّحِيحِ فَقَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُون
أَي كَذَّابون مُمَوِّهون،
وَقَالَ: إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ دَجَّالِين كَذَّابين فَاحْذَرُوهُمْ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّجَّال فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَدَّعي الإِلهيَّة؛ وفَعَّال مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ أَي يَكْثُرُ مِنْهُ الْكَذِبُ وَالتَّلْبِيسُ. الأَزهري: كُلُّ كَذَّاب فَهُوَ دَجَّال، وَجَمْعُهُ دَجَّالون، وَقِيلَ: سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه يَسْتُرُ الْحَقَّ بِكَذِبِهِ. والدَّجَّال والدَّجَّالَة: الرُّفقة الْعَظِيمَةُ. ورُفْقة دَجَّالَة: عَظِيمَةٌ تُغَطِّي الأَرض بِكَثْرَةِ أَهلها، وَقِيلَ: هِيَ الرُّفْقة تَحْمِلُ الْمَتَاعَ لِلتِّجَارَةِ؛ وأَنشد:
دَجَّالة مِنْ أَعظم الرِّفاق
وكُلُّ شَيْءٍ مَوَّهْته بماءٍ ذهبٍ وَغَيْرِهِ فَقَدَ دَجَّلته. والدَّجَّال: الذَّهَبُ، وَقِيلَ: مَاءُ الذَّهَبِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ وأَنشد:
ووَقْع صَفَائِحَ مَخْشوبةٍ ... عَلَيْهَا يَدُ الدَّهْرِ دَجَّالها
وَهُوَ اسْمٌ كالقَذَّاف والجَبَّان؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
ثُمَّ نَزَلْنا وكَسَّرْنا الرِّماحَ، و ... جَرْرَدْنا صَفِيحاً كَسَتْه الرُّومُ دَجَّالا
ودَجَّلَ الشيءَ بالذَّهَب. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِمَاءِ الذَّهَبِ دَجَّال وَبِهِ شُبِّه الدَّجَّال لأَنه يُظْهِر خِلَافَ مَا يُضْمِر؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّي الدَّجَّال دَجَّالًا لِضَرْبِهِ فِي الأَرض وَقَطْعِهِ أَكثر نَوَاحِيهَا، وَيُقَالُ: قَدْ دَجَلَ الرجلُ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَرَّةً أُخرى سُمِّي دَجَّالًا لِتَمْوِيهِهِ عَلَى النَّاسِ وَتَلْبِيسِهِ وَتَزْيِينِهِ الْبَاطِلَ، يُقَالُ: قَدْ دَجَلَ إِذا مَوَّه ولَبَّس، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، خَطَب فاطمةَ، ﵂، إِلى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَقَالَ: إِني وَعَدْتُها لِعَلِيٍّ ولستُ بدَجَّال
، أَي بخَدَّاع، وَلَا مُلَبِّس عَلَيْكَ أَمرَك. وأَصل الدَّجْلِ: الخَلْطُ؛ يُقَالُ: دَجَلَ إِذا لَبَّس ومَوَّه. ودَجَلَ الرجلُ المرأَةَ ودَجَاها إِذا جَامَعَهَا، وَهُوَ الدَّجْلُ والدَّجْوُ، وَاللَّهُ أَعلم.
دحل: الدَّحْل: نَقْب ضيِّق فَمُه ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسفله حَتَّى يُمْشى فِيهِ، وَرُبَّمَا أَنبت السِّدْر، وَقِيلَ: هُوَ مَدْخَل تَحْتَ الجُرُف أَو فِي عُرْض خَشَب الْبِئْرِ فِي أَسفلها وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ المَوارد والمَناهل، وَالْجَمْعُ أَدْحُل وأَدْحَالٌ ودِحَال ودُحُول ودُحْلانٌ. وَقَدْ دَحَلْت فِيهِ أَدْحَلُ أَي دَخَلت فِي الدَّحْل؛ ورُبَّ بيتٍ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب يُجْعَلُ لَهُ دَحْل تَدْخُلُ فِيهِ المرأَة إِذا دَخَل عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: ادْحَلْ فِي كِسْر الْبَيْتِ
، أَي ادْخُل، مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَن رَجُلًا سأَله فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَجُلٌ مِصْراد أَفأُدْخِل المِبْوَلة مَعِيَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وادْحَل فِي الكِسْر
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الدَّحْل هُوَّة تَكُونُ فِي الأَرض وَفِي أَسافل الأَودية يَكُونُ فِي رأْسها ضِيقٌ ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسفلها، وكِسْر الخِباء جانبُه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فشَبَّه أَبو هُرَيْرَةَ جَوَانِبَ الخِباء وَمَدَاخِلَهُ بالدَّحْل؛ قَالَ: هُوَ مأْخوذ مِنَ الدَّحْل، أَي صِرْ فِي جَانِبِ الخِباء كَالَّذِي يَصِيرُ فِي الدَّحْل، وَيُرْوَى: وادْحُ لَهَا فِي الْكِسْرِ أَي وَسِّع لَهَا مَوْضِعًا فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ؛ قَالَ