وأَجاز بَعْضُ الْعَرَبِ غَمْذَرَ غَمْذَرَةً بِمَعْنَى غَذْرَمَ إِذَا كَالَ فأَكثر. أَبو زَيْدٍ: إِنَّهُ لَنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَمٌ ومَغْثُومٌ أَي مُخَلَّط لَيْسَ بجيد.
غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ
أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْقِلة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَم والمَغْرَمِ
، وَهُوَ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وَيُرِيدُ بِهِ مَغْرَمَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَقِيلَ: المَغْرَم كالغُرْم، وَهُوَ الدَّيْن، وَيُرِيدُ بِهِ مَا اسْتُدِين فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ أَو فِيمَا يَجُوزُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ أَدائه، فأَما دَيْنٌ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدائه فَلَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ ﷿: وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْغَارِمُونَ هُمُ الَّذِينَ لَزِمَهم الدَّيْنُ فِي الحَمالة، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ لَزِمَهُمُ الدَّيْنُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. والغَرامةُ: مَا يَلْزَمُ أَداؤه، وَكَذَلِكَ المَغْرَمُ والغُرْمُ، وَقَدْ غَرِمَ الدِّيةَ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغَرامة لِلشَّاعِرِ:
دَارَ ابْنِ عَمِّكَ بِعْتَها، ... تَقْضي بِهَا عَنْكَ الغَرامه
والغَرِيم: الَّذِي لَهُ الدَّيْن وَالَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ غُرَماء؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
قَضى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه، ... وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنّىً غرِيمُها
والغَرِيمان: سَواءٌ، المُغْرِمُ والغارِمُ. وَيُقَالُ: خُذْ مِنْ غَرِيمِ السُّوء مَا سَنَحَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الدَّيْنُ مَقْضيٌّ والزَّعِيمُ غارِمٌ لأَنه لَازِمٌ لِمَا زَعَم
أَي كَفَل أَو الْكَفِيلُ لَازِمٌ لأَداء مَا كَفَّله مُغْرِمُه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
الزَّعِيم غارِمٌ
؛ الزَّعِيم الْكَفِيلُ، والغارِم الَّذِي يَلْتَزِمُ مَا ضَمِنه وتكَفَّل بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الثَّمر المُعَلَّق:
فَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرامةُ مِثْلَيْه وَالْعُقُوبَةُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِ الإِسلام ثُمَّ نُسخ، فَإِنَّهُ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِف الشَّيْءِ أَكثر مِنْ مِثْلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ لِيُنْتَهَى عَنْهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فِي ضالَّةِ الإِبل الْمَكْتُومَةِ غَرامَتُها ومِثْلُها مَعَهَا.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ:
وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً
أَيْ يَرَى رَبُّ الْمَالِ أَنَّ إِخْرَاجَ زَكَاتِهِ غَرامةٌ يَغرَمُها. وأَما
مَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ فِي خَبَرٍ مِنْ أَنه لَمَّا قَعَدَ بَعْضُ قُرَيْشٍ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَتاه الغُرَّامُ فَقَضَاهُمْ دَيْنَه
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَالظَّاهِرُ أَنه جَمْعُ غَرِيمٍ، وَهَذَا عَزِيزٌ لِأَنَّ فَعِيلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فُعَّال، إِنَّمَا فُعَّال جَمْعُ فَاعِلٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ غُرَّاماً جَمْعُ مُغَرِّم عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، كأَنه جَمْعُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِكَ غَرَمَه أَي غَرَّمَه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقُولًا، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غارمٌ عَلَى النَّسَبِ أَيْ ذُو إِغْرَامٍ أَوْ تَغْريم، فَيَكُونُ غُرَّامٌ جَمْعًا لَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ ثَعْلَبٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فاشْتَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَّامِه فِي التَّقاضي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: جَمْعُ غَرِيم كالغُرَماء وَهُمْ أَصْحَابُ الدَّيْنِ، قَالَ: وَهُوَ جَمْعٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَتَصْرِيفًا. وغُرِّمَ السحابُ: أَمطَرَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحَابًا:
وَهَى خَرْجُهُ واسْتُجِيلَ الرَّبابُ ... مِنْهُ، وغُرِّمَ مَاءً صَرِيحا
والغَرامُ: اللَّازِمُ مِنَ الْعَذَابِ والشرُّ الدَّائِمُ والبَلاءُ والحُبُّ وَالْعِشْقُ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَن يُتَفَصَّى مِنْهُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّ الْعَذَابِ فِي اللُّغَةِ، قَالَ اللَّهُ، ﷿: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: