وَقَالَ ابْنُ بُزُرْج: قَالَ الْكِلَابِيُّ كَانَ فِينَا رَجُلٌ يَشُون الرؤوس، يريد يَفْرِجُ شُؤُونَ الرأْس ويُخْرِجُ مِنْهَا دَابَّةً تَكُونُ عَلَى الدِّمَاغِ؛ فَتَرَكَ الْهَمْزَ وأَخرجه عَلَى حَدٍّ يَقُولُ كَقَوْلِهِ:
قُلْتُ لِرجْلَيَّ اعْمَلا ودُوبَا
فأَخرجها مِنْ دَأَبْتُ إِلى دُبْتُ، كَذَلِكَ أَراد الآخر شُنْتُ.
شين: الشَّيْنُ: مَعْرُوفٌ خِلَافُ الزَّيْن، وَقَدْ شانَهُ يَشِينُه شَيْناً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ وَجْهُ فُلَانٍ زَيْنٌ أَي حَسَنٌ ذُو زَيْنٍ، وَوَجْهُ فُلَانٍ شَيْنٌ أَي قَبِيحٌ ذُو شَيْنٍ. الْفَرَّاءُ: العَيْنُ والشَّيْنُ والشَّنَارُ العَيْبُ، والمَشَاين المَعايب والمَقابح، وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
نَشِينُ صِحاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بعُوجِ السَّراءِ، عِنْدَ بابٍ مُحَجَّبِ
يُرِيدُ أَنهم يَتَفَاخَرُونَ ويخطوُّن بقِسيِّهم عَلَى الأَرض فكأَنهم شَانُوهَا بِتِلْكَ الْخُطُوطِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس يَصِفُ شَعْرَ النبي، ﷺ: مَا شَانَهُ اللَّهُ ببَيْضاءَ
، الشَّيْنُ: العيبُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: جَعَلَ الشَّيْبَ هاهنا عَيْبًا، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ، فإِنه قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه وَقار وأَنه نُورٌ
، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنه، ﷺ، لَمَّا رأَى أَبا قُحافَة ورأْسه كالثَّغَامة أَمرهم بِتَغْيِيرِهِ وَكُرْهِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ غَيِّرُوا الشَّيْبَ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنس ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ قَالَ: مَا شَانَهُ اللَّه بِبَيْضَاءَ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى هَذَا الرأْي، وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَدِيثَ الْآخَرَ، قَالَ: وَلَعَلَّ أَحدهما نَاسِخٌ لِلْآخَرِ. والشِّين: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا لَا غَيْرُ. وشَيَّنَ شِيناً: عَمِلَها، عَنْ ثَعْلَبٍ. التَّهْذِيبُ: وَقَدْ شَيَّنْتُ شِيناً حَسَنة.
فصل الصاد المهملة
صبن: صَبَنَ الرجلُ: خَبَأَ شَيْئًا كالدِّرْهم وَغَيْرِهِ فِي كَفِّهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ. وصَبَنَ السَّاقِي الكأْسَ مِمَّنْ هُوَ أَحق بِهَا: صَرَفَها؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
صَبَنْتِ الكأْسَ عَنَّا، أُمَّ عمروٍ، ... وكانَ الكأْسُ مَجْراها اليَمِينا
. الأَصمعي: صَبَنْتَ عَنَّا الْهَدِيَّةَ، بِالصَّادِ، تَصْبِنُ صَبْناً، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِمَعْنَى كَفَفْتَ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا صَرَفْتَهُ إِلى غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ كَبَنْتَ وحَضَنْتَ؛ قَالَ الأَصمعي: تأْويلُ هَذَا الحرْف صرفُ الْهَدِيَّةِ أَو الْمَعْرُوفِ عَنْ جِيرَانِكَ وَمَعَارِفِكَ إِلى غَيْرِهِمْ. وصَبَنَ القِدْحَيْنِ يَصْبِنهما صَبْناً: سَوَّاهما فِي كَفِّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا، وإِذا سَوَّى المُقامرُ الكَعبين فِي الْكَفِّ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا فَقَدْ صَبَنَ. يُقَالُ: أَجِلْ وَلَا تَصْبِنْ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّبْناء كَفُّ المُقامِر إِذا أَمالها ليَغْدُرَ بِصَاحِبِهِ، يَقُولُ لَهُ شَيْخُ الْبَيْرِ «١». وَهُوَ رَئِيسُ المُقامِرين: لَا تَصْبِنْ لَا تَصْبِنْ فَإِنَّهُ طَرَفٌ مِنَ الضَّغْو؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري هُوَ الصَّغْو أَو الضَّغْو، قَالَ: وَقِيلَ إِن الضَّغْو مَعْرُوفٌ عِنْدَ المُقامرين، بِالضَّادِ، يُقَالُ: ضَغا إِذا لَمْ يَعْدِلْ. وَالصَّابُونُ: الَّذِي تُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ مَعْرُوفٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
صتن: التَّهْذِيبِ: الأُمَوِيّ يُقَالُ لِلْبَخِيلِ الصُّوْتَنُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرفه لِغَيْرِهِ، وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَشبه عَلَى فُعَلِلٍ، قَالَ: وَلَا أَعرف حَرْفًا عَلَى فُعَلَلٍ، والأُمَوِيّ صاحب نوادر.
صحن: الصَّحْنُ: ساحةُ وَسْطِ الدَّارِ، وساحةُ وَسْطِ الفَلاةِ وَنَحْوَهُمَا مِنْ مُتُون الأَرض وسَعَةِ بُطونِها،