سرَّه، قَالَ: والحَصَاة العَقْل، وَهِيَ فَعَلة مِنْ أَحْصَيْت. وَفُلَانٌ حَصِيٌّ وحَصِيفٌ ومُسْتَحْصٍ إذا كَانَ شَدِيدَ الْعَقْلِ. وَفُلَانٌ ذُو حَصىً أَي ذُو عدَدٍ، بِغَيْرِ هاءٍ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنَ الإِحْصاء لَا مِنْ حَصَى الْحِجَارَةِ. وحَصَاةُ اللِّسانِ: ذَرابَتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ عَلَى مَناخِرِهِم فِي جَهَنَّم إلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ؟
قَالَ الأَزهري: الْمَعْرُوفُ فِي الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ
إلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم
، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ، وأَما الحَصَاة فَهُوَ الْعَقْلُ نفسهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: حَصَا أَلْسِنَتِهِم جمعُ حَصاةِ اللِّسانِ وَهِيَ ذَرابَتُه. والحَصَاةُ: القِطْعة مِنَ المِسْك. الْجَوْهَرِيُّ: حَصَاةُ المِسْك قِطْعَةٌ صُلْبة تُوجَدُ فِي فأْرة المِسْك. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِكُلِّ قِطْعَةٍ مِنَ المِسْك حَصَاة. وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُحْصِي؛ هُوَ الَّذِي أَحْصَى كلَّ شيءٍ بِعِلْمِه فَلَا يَفُوته دَقيق مِنْهَا وَلَا جَليل. والإِحْصَاءُ: العَدُّ والحِفْظ. وأَحْصَى الشيءَ: أَحاطَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
؛ الأَزهري: أَيْ أَحاط عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ بِاسْتِيفَاءِ عَدَدِ كلِّ شَيْءٍ. وأَحْصَيْت الشيءَ: عَدَدته؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فَوَرَّك لَيْثاً أَخْلَصَ القَيْنُ أَثْرَه، ... وحاشِكةً يُحْصِي الشِّمالَ نَذيرُها
قِيلَ: يُحْصِي فِي الشِّمال يؤثِّر فِيهَا. الأَزهري: وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
، قَالَ: عَلِمَ أَن لَنْ تَحفَظوا مَوَاقِيتَ اللَّيْلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلِمَ أَن لَنْ تُحْصُوه أَي لَنْ تُطيقوه. قَالَ الأَزهري: وأَما
قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ: إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاها دخَل الجنةَ
، فَمَعْنَاهُ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعلم، مَنْ أَحصاها علْماً وَإِيمَانًا بِهَا وَيَقِينًا بأَنها صِفَاتُ اللَّهِ ﷿، وَلَمْ يُرِد الإِحْصاءَ الَّذِي هُوَ العَدُّ. قَالَ: والحَصَاةُ العَدُّ اسْمٌ مِنَ الإِحصاء؛ قَالَ أَبو زُبَيْد:
يَبْلُغُ الجُهْد ذَا الحَصَاة مِنَ القَوْمِ، ... ومنْ يُلْفَ واهِناً فَهْو مُودِ
وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ
مَنْ أَحْصَاها دَخَلَ الْجَنَّةَ
: قِيلَ مَنْ أَحْصَاها مَنْ حَفِظَها عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، وَقِيلَ: مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وأَحاديث رَسُولِهِ، ﷺ، لأَن النَّبِيَّ، ﷺ، لَمْ يُعِدَّهَا لَهُمْ إلَّا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا، وَقِيلَ: أَراد مَنْ أَطاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا مثلُ مَنْ يعلَمُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فيَكُفُّ سَمْعَه ولسَانَه عمَّا لَا يجوزُ لَهُ، وَكَذَلِكَ فِي بَاقِي الأَسماء، وَقِيلَ: أَراد مَنْ أَخْطَرَ بِباله عِنْدَ ذِكْرِهَا مَعْنَاهَا وَتَفَكَّرَ فِي مَدْلُولِهَا معظِّماً لمسمَّاها، وَمُقَدِّسًا مُعْتَبِرًا بِمَعَانِيهَا وَمُتَدَبِّرًا رَاغِبًا فِيهَا وَرَاهِبًا، قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كُلِّ اسْمٍ يُجْريه عَلَى لِسَانِهِ يُخْطِر بِبَالِهِ الْوَصْفَ الدالَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ
أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَك والثناءَ بِهَا عَلَيْكَ وَلَا أَبْلغُ الواجِب مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ
أَي حَفِظْت. وَقَوْلُهُ للمرأَة: أَحْصِيها أَي احْفَظِيها. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا واعْلَموا أَنَّ خيرَ أَعمالِكُم الصَّلاةُ
أَي اسْتَقِيموا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلوا وَلَنْ تُطِيقوا الاسْتقامة مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
؛ أَي لَنْ تُطِيقوا عَدَّه وضَبْطَه.
حضا: حَضَا النارَ حَضْواً: حَرَّك الجَمْرَ بعد ما يَهْمُد، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ.
حطا: لَمْ يَذْكُرْهُ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا رأَيته فِي الْمُحْكَمِ، قَالَ الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحَطْوُ تَحْريكك