وَهُوَ أَن يُقْطع مِنْهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ، وَقَدْ قَصاها قَصْواً وقَصَّاها. يُقَالُ: قَصَوْت الْبَعِيرَ فَهُوَ مَقْصُوّ إِذا قطَعْت مِنْ طَرَفِ أُذنه، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَنَاقَةٌ قَصْواء: مَقْصُوَّة، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، وَرَجُلٌ مَقْصُوّ وأَقْصى، وأَنكر بَعْضُهُمْ أَقْصَى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَعِيرٌ أَقْصى ومُقَصَّى ومَقْصُوّ. وَنَاقَةٌ قَصْوَاء ومُقَصَّاةٌ ومَقْصُوَّةٌ: مَقْطُوعَةُ طَرَفِ الأُذن. وَقَالَ الأَحمر: المُقَصَّاة مِنَ الإِبل الَّتِي شُق مِنْ أُذنها شَيْءٌ ثُمَّ تُرِكَ مُعَلَّقًا. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ القَصْوُ قَطْعُ أُذن الْبَعِيرِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ قَصْواء وَبَعِيرٌ مَقْصُوّ، هَكَذَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَن يَقُولُوا بِعِيرٌ أَقصى فَلَمْ يَقُولُوا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ أَقصى وإِنما يُقَالُ مَقْصُوٌّ ومُقَصًّى، تَرَكُوا فِيهِ الْقِيَاسَ، ولأَن أَفعل الَّذِي أُنثاه عَلَى فَعْلاء إِنما يَكُونُ مِنْ بَابِ فَعِلَ يَفْعَل، وَهَذَا إِنما يُقَالُ فِيهِ قَصَوْت البعيرَ، وقَصْواء بَائِنَةٌ عَنْ بَابِهِ، وَمِثْلُهُ امرأَة حَسناء، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَحْسَن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ تَرَكُوا فِيهَا الْقِيَاسَ يَعْنِي قَوْلَهُ نَاقَةٌ قَصْواء، وَكَانَ الْقِيَاسُ مَقْصُوَّة، وَقِيَاسُ النَّاقَةِ أَن يُقَالَ قَصَوْتها فَهِيَ مَقْصُوَّة. وَيُقَالُ: قَصَوْت الجملَ فَهُوَ مَقْصُوّ، وَقِيَاسُ النَّاقَةِ أَن يُقَالَ قَصَوتها فَهِيَ مَقْصُوَّة، وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، نَاقَةٌ تُسَمَّى قَصْوَاء وَلَمْ تَكُنْ مَقْطُوعَةَ الأُذن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَطَبَ عَلَى ناقَتِه القَصْوَاء
، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. قَالَ: والقَصْواء الَّتِي قُطِع طرَف أُذنها. وَكُلُّ مَا قُطع مِنَ الأُذن فَهُوَ جَدْعٌ، فإِذا بَلَغَ الرُّبُع فَهُوَ قَصْوٌ، فإِذا جَاوَزَهُ فهو غَضْبٌ، فإِذا استُؤصِلت فَهُوَ صَلْم، وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، قَصْواء وإِنما كَانَ هَذَا لَقَبًا لَهَا، وَقِيلَ: كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الأُذن. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْباء وَنَاقَةٌ تُسَمَّى الجَدْعاء
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
صلماءَ
، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
مخَضْرَمةً
؛ هَذَا كُلُّهُ فِي الأُذن، وَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفَةَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ فَسَمَّاهَا كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّلَ فِيهَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجهه، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يُبْلِغُ أَهل مَكَّةَ سُورة بَرَاءَةَ فَرَوَاهُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁، أَنه رَكِبَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، القَصْواء
، وَفِي رِوَايَةِ
جَابِرٍ العَضْباء
، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا
الجَدْعاء
، فَهَذَا يُصَرِّحُ أَن الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ لأَن الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
أَنس أَنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى نَاقَةٍ جَدْعاء وَلَيْسَتْ بالعَضباء
، وَفِي إِسناده مَقَالٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
أَن أَبا بَكْرٍ، ﵁، قَالَ: إِن عِنْدِي نَاقَتَيْنِ، فأَعْطَى رسولَ اللَّهِ، ﷺ، إِحداهما وَهِيَ الجَدْعاء.
والقَصِيَّةُ مِنَ الإِبل: الْكَرِيمَةُ المُوَدَّعة الَّتِي لَا تُجْهَد فِي حَلَب وَلَا حَمْلٍ. والقَصايا: خِيارُ الإِبل، وَاحِدَتُهَا قَصِيَّة وَلَا تُركب وَهِيَ مُتَّدِعة؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَذُود القَصايا عَنْ سَراة، كأَنها ... جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِناتِ الهَواضِبِ
وإِذا حُمِدت إِبل الرَّجُلِ قِيلَ فِيهَا قَصايا يَثِقُ بِهَا أَي فِيهَا بَقِيَّةٌ إِذا اشْتَدَّ الدَّهْرُ، وَقِيلَ: القَصِيَّة مِنَ الإِبل رُذالتها. وأَقْصى الرجلُ إِذا اقْتَنَى القَوَاصِي مِنَ الإِبل، وَهِيَ النِّهَايَةُ فِي الغَزارة والنَّجابة، وَمَعْنَاهُ أَن صَاحِبَ الإِبل إِذا جَاءَ المُصَدِّق أَقصاها ضِنّاً بِهَا. وأَقْصى إِذا حَفِظَ قَصَا الْعَسْكَرِ وقَصَاءه، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْعَسْكَرِ.