أَيضاً، قَالَ كَثِيرٌ:
بِعَيْساءَ فِي دَأْياتِها ودُفُوفها، ... وحارِكها تحتَ الوَليِّ نُهودُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى أَن يَجلِس الرَّجل عَلَى الوَلايا
، هِيَ البَراذِعُ، قِيلَ: نَهَى عَنْهَا لأَنها إِذا بُسِطت وافْتُرِشَتْ تعلَّق بِهَا الشَّوك وَالتُرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضرُّ الدَّوابَّ، ولأَن الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصابه مِنْ وَسَخها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرِها. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ، ﵄: أَنه بَاتَ بقَفْر فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُوله شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحية عَلَى الوَلِيَّةِ فَنَفضها فَوَقَعَ.
والوَليُّ: الصَّدِيق والنَّصِير. ابْنُ الأَعرابي: الوِليُّ التَّابِعُ الْمُحِبُّ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي
قَوْلِهِ، ﷺ: مَنْ كنتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ
أَي مَنْ أَحَبَّني وتَولَّاني فَلْيَتَوَلَّه. والمُوالاةُ: ضِدّ المُعاداة، والوَليُّ: ضِدُّ الْعَدُوِّ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَوَلَّاه. وَقَوْلُهُ ﷿: فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
، قَالَ ثَعْلَبٌ: كلُّ مَن عَبد شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَليّاً. وَقَوْلُهُ ﷿: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
، قَالَ أَبو إِسحاق: اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِي حَجَاجِهِمْ وهِدايتهم وإِقامة البُرهان لَهُمْ لأَنه يَزِيدُهُمْ بإِيمانهم هِدايةً، كَمَا قَالَ ﷿: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً، ووَلِيُّهم أَيضاً فِي نَصرهم عَلَى عَدُوِّهِمْ وإِظهار دِينِهِمْ عَلَى دِينِ مُخالِفِيهم، وَقِيلَ: وَلِيُّهم أَي يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ ومجازاتَهم بِحُسْنِ أَعمالهم. والوَلاءُ: المِلْكُ. والمَوْلى: المالِكُ والعَبد، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَفِيهِ مَوْلَوِيَّةٌ إِذا كَانَ شَبِيهًا بالمَوالي. وَهُوَ يَتَمَوْلى عَلَيْنَا أَي يَتَشَبَّهُ بالمَوالي، وَمَا كنتَ بمَوْلًى وَقَدْ تَمَوْلَيْتَ، وَالِاسْمُ الوَلاءُ. والمَوْلى: الصاحِبُ والقَريبُ كَابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَوْلى الجارُ والحَلِيفُ وَالشَّرِيكُ وَابْنُ الأُخت. والوَليّ: المَوْلى. وتَوَلَّاه: اتَّخَذَهُ وَلِيّاً، وإِنه لَبَيِّنُ الوِلاةِ «٣» والوَلْية والتَّوَلِّي والوَلاء والوِلاية والوَلايةِ. والوَلْيُ: القُرْبُ والدُّنُوُّ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى، إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ ... تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أَحْيانا
وَيُقَالُ: تَباعَدْنا بَعْدَ وَلْيٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: وَلِيَه يَلِيه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ، وأَوْلَيْته الشَّيْءَ فَوَلِيَه، وَكَذَلِكَ وَلِيَ الْوَالِي البلَد، ووَلِيَ الرَّجل الْبَيْعَ وِلاية فِيهِمَا، وأَولَيته مَعْرُوفًا. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: مَا أَولاه لِلْمَعْرُوفِ! وَهُوَ شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شُذُوذُهُ كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا، وَالتَّعَجُّبُ إِنما يَكُونُ مِنَ الأَفعال الثُّلَاثِيَّةِ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ وَلِيَ وَوُلِيَ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ ساسَ وسِيسَ عَلَيْهِ. ووَلَّاه الأَميرُ عَملَ كَذَا ووَلّاه بَيعَ الشيءِ وتَوَلَّى العَمَل أَي تَقَلَّد. وكُلْ مِما يَلِيكَ أَي مِمَّا يُقارِبك، وَقَالَ سَاعِدَةُ:
هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَن يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
ودارٌ وَلْيةٌ: قَرِيبة. وَقَوْلُهُ ﷿: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى *
، مَعْنَاهُ التَوعُّد والتَّهَدُّد أَي الشَّرُّ أَقربُ إِليك، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ دَنَوْتَ مِنَ الهَلَكة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْلى لَهُمْ
، أَي وَلِيَهم المَكروه وَهُوَ اسْمٌ لِدَنَوْتُ أَو قارَبْتُ، وَقَالَ الأَصمعي: أَوْلى لَكَ*
قارَبَكَ مَا تَكْرَه أَي نزَلَ بِكَ يَا أَبا جَهْلٍ مَا تَكْرَهُ، وأَنشد الأَصمعي: