الفروق ربما كانت من مجالات الامتحان والألغاز، ولكن المنهج الذي اتبع في الكتاب، كما يتضح مما عرضه ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ) في ترجمة المؤلف (١)، وما بينه صاحب كشف الظنون (٢)، ليس كمنهج الكتب المعهودة في الفروق، وأياً ما كان الأمر، فإن الكتاب ليس داخلاً، كما ذكرنا، في الفترة التاريخية التي نتحدث عنها ويبقى بعد ذلك، الحديث عن الكتب الثلاثة التي ذكرناها أولاً، وهي كتاب الفروق لابن سُريج (ت ٣٠٦ هـ) وكتاب المسكت للزبير بن أحمد (ت ٣١٧ هـ)، وكتاب الفروق لمحمد بن صالح الكرابيسي (ت ٣٢٢ هـ).
أما كتاب (الفروق) لأبي العباس ابن سُرَيج (ت ٣٠٦ هـ)، فقد ذكره صاحب كشف الظنون باسم (الفروق في فروع الشافعية)، وقال إنه مشتمل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المزني (٣). وما قاله معلومات غير كافية للحكم على طبيعة الكتاب. وأكثر من ترجم لابن سُرَيج، لم يذكروا الكتاب، وإن كانوا قد ذكروا كثرة مؤلفاته، وأنها