الخلاف، وإن فرض في هذا النوع إسقاط الحظوظ فقد يترجح جانب المصلحة العامة، ويدل عليه أمران:
أحدهما: قاعدة الإيثار المتقدم ذكرها، فمثل هذا داخل تحت حكمها.
والثاني: ما جاء في نصوص الإيثار في قصة أبي طلحة في تتريسه على رسول الله ﷺ بنفسه وقوله: «نحري دون نحرك» ، ووقايته له حتى شلت يده، ولم ينكر ذلك رسول الله ﷺ (١) ، وإيثار النبي ﷺ غيره على نفسه في مبادرته للقاء العدو دون الناس؛ حتى يكون متّقىً به (٢) فهو إيثار راجع إلى تحمل أعظم المشقات عن الغير، ووجه عموم المصلحة هنا في مبادرته
ﷺ بنفسه ظاهر؛ لأنه كان كالجُنَّة للمسلمين. وفي قصة أبي طلحة أنه كان وقى نفسه مَنْ يعمُّ بقاؤه مصالح الدين وأهله، وهو النبي ﷺ، وأما عدمه؛ فتعمّ مفسدته الدين وأهله، وإلى هذا النحو مال أبو الحسين النوري حين تقدّم إلى السياف، وقال: «أوثر أصحابي نجاة ساعة» (٣) في القصة المشهورة» (٤) .