التَّقْوَى أَحْيِنَا عَلَيْهَا وَأَمِتْنَا عَلَيْهَا وَابْعَثْنَا عَلَيْهَا وَاجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، ثُمَّ يَسْأَل حَاجَتَهُ" (١).
وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بكُّلِّ اسْمُ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا من خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبيعَ قَلْبِي وَنُورَ بَصَرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلَّاَ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَجًا".
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا.
قَالَ: "بَلَى يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ".
رواه الإمام أحمد في "مسنده" وابن حبان والحاكم في صحيحيهما (٢).
وعن أبي طلحة الأنصاري ﵁ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا مَالِكُ يَوْمَ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ تُصْرَعُ وَتَضْرِبُهَا الْمَلَائِكَةُ مِنْ بَيْن يَدَيهَا وَمِن خَلْفِهَا.
رواه الطبراني في كتاب "الدعاء" (٣) له.
وروى فيه أيضًا بإسنادٍ صحيح عن عبد اللَّه بن جعفر ﵁ قال: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ مَاشِيًا إِلَى الطَّائِفِ عَلَى قَدَمَيْهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين وَأَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِين، إِلَى مَنْ تَكِلْنِي إِلَى عَدُوٌّ يَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى صَدِيقٍ مَلَّكْتَهُ أَمْري، إِنْ لَمْ تكُنْ غَضْبَان عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشرَقَتْ لَهُ