الباب التاسع في تحريمها
عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: «إني حرّمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يقتل صيدها» [ (١) ] ، رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
«سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني حرمت ما بين لابتي المدينة، وفي رواية: ما بين مأزميها، ألّا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف» [ (٢) ]
وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال في المدينة: «لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمن أشادها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره» [ (٣) ] رواه الإمام أحمد وأبو داود.
وعن علي ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور» [ (٤) ] ، رواه الخمسة.
وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبّنا ونحبّه، اللهم أن إبراهيم حرم مكة وإني أحرّم ما بين لابتيها» [ (٥) ] ، يعني المدينة، رواه الشيخان.
تنبيهات
الأول: قوله ﷺ: «إني حرّمت المدينة» ، حجّة في أنها حرم، وبه قال الجمهور، ونقله عن النبي ﷺ أكثر من عشرة من الصحابة خلافا لمن قال بخلاف ذلك. وذكر دليل وروده مما يطول به الباب.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
«لابتي المدينة» [ (٦) ] : تثنية لابة وهي الحرّة: أرض ذات حجارة سود، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما، ويقال: لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات، وجمع اللّابة في القلّة لابات وفي الكثرة لاب ولوب.