يا رسول الله إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيّد قومه، أصابنا من الأمر ما قد علمت ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس- أو ابن عم له فتخلّصني من ابن عمّه بنخلات له بالمدينة- فكاتبني على ما لا طاقة لي به ولا يدان، وما أكرهني على ذلك إلا أنّي رجوتك صلى الله عليك فأعنّي في مكاتبتي،
فقال رسول الله ﷺ: أو خير من ذلك؟ فقالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أؤدّي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله قد فعلت،
فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت بن قيس فطلبها منه، فقال ثابت: هي لك يا رسول الله بأبي وأمّي، فأدى رسول الله ﷺ ما كان عليها من كتابتها، وأعتقها وتزوّجها، وخرج الخبر إلى الناس ورجال بني المصطلق قد اقتسموا وملكوا ووطئت نساؤهم، فقال المسلمون:
أصهار رسول الله ﷺ، فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السّبي. قالت عائشة ﵂:
فأعتق مائة أهل بيت بتزوّج رسول الله ﷺ إيّاها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [ (١) ] .
ذكر منام أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ﵂
روى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت جويرية: رأيت قبل قدوم النبي ﷺ بثلاث ليال كأنّ القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبرها أحدا من الناس، حتى قدم رسول الله ﷺ، فلما سبينا رجوت الرؤيا، فلما أعتقني وتزوّجني والله ما كلمته في قومي، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمّي تخبرني الخبر، فحمدت الله تعالى.
ذكر افتداء من بقي من السبي
روى الشيخان وأبو داود والنّسائيّ ومحمد بن عمر عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبايا، وبنا شهوة إلى النساء، واشتدت علينا العزوبة، وأحببنا الفداء، فقلنا: نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا؟
فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم ألّا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة
[ (٢) ] .