رسول الله، جابذني لأن يهرب، فقال نبّاش: كذب والتّوراة يا أبا القاسم، لو خلّاني ما تأخرت عن موطن قتل فيه قومي حتّى أكون كأحدهم، فقال رسول الله- ﷺ: «أحسنوا إسارهم وقيّلوهم واسقوهم، حتّى يبردوا، فتقتلوا من بقي، لا تجمعوا عليهم حرّ الشّمس وحرّ السّلاح» وكان يوما صائفا، فقيّلوهم وسقوهم، فلما أبردوا راح رسول الله- ﷺ فقتل من بقي، وأتى رسول الله- ﷺ بكعب بن أسد، فقال رسول الله- ﷺ: «كعب» ؟ قال: نعم يا أبا القاسم قال: ما انتفعتم بنصح ابن جوّاس لكم، وكان مصدّقا بي، أما أمركم باتّباعي، وإن رأيتموني أن تقروني منه السلام» ؟ قال: بلى والتّوراة يا أبا القاسم، ولولا أن تعيّرني يهود بالجزع من السّيف لاتّبعتك ولكني على دين يهود، قال رسول الله- ﷺ «قدّمّه فاضرب عنقه» فأمر رسول الله- ﷺ بقتل كلّ من أنبت منهم.
وروى ابن إسحاق، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي في صحيحه، والنسائي عن عطية القرظيّ قال: كنت غلاما فوجدوني لم أنبت، فخلّوا سبيلي [ (١) ] .
وروى الطبراني عن أسلم الأنصاري قال: جعلني رسول الله- ﷺ على أسارى قريظة، فكنت أنظر إلى فرج الغلام فإن رأيته أنبت ضربت عنقه، وأن لم أره جعلته في مغانم المسلمين [ (٢) ] .
وكان رفاعة بن شموال القرظيّ رجلا قد بلغ، فلاذ بسلمى بنت قيس أم المنذر، أخت سليط بن قيس، وكانت إحدى خالات النبي- ﷺ قد صلّت القبلتين مع رسول الله- ﷺ وبايعته مع بيعة النّساء، فقالت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، هب لي رفاعة، فإنّه زعم أنه سيصليّ، ويأكل لحم الجمل، فوهبه لها فاستحيته فأسلم بعد.
ولم يزل ذلك الدأب حتّى فرغ منهم رسول الله- ﷺ فقتّلوا إلى أن غاب الشّفق، ثمّ ردّ عليهم التّراب في الخندق، كلّ ذلك بعين سعد بن معاذ فاستجاب الله دعوته وأقرّ عينه- ﵁ ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة من بني النضير يقال لها نباتة تحت رجل من بني قريظة يقال له الحكم، وكان يحبّها وتحبّه، فلمّا اشتدّ عليهم الحصار بكت إليه وقالت إنّك لمفارقي، فقال: هو والتّوراة، ما ترين فأنت امرأة، فدلّي عليهم هذه الرّحى، فإنّا لم نقتل منهم أحدا بعد، وأنت امرأة، وإن يظهر محمد علينا فإنّه لا يقتل النّساء، وإنّما كره أن تسبى، فأحبّ