ذكر جهاز رسول الله- ﷺ واجابة دعائه بأن لا تعلم قريش بمسيره، وأمره بحفظ الطرق
ذكر ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عمر- رحمهم الله تعالى- إن رسول الله- ﷺ مكث بعد خروج أبي سفيان ما شاء الله أن يمكث ثم قال لعائشة: «جهّزينا واخفي أمرك» . وقال: «اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلّا بغتة، ولا يسمعون بنا إلّا فجأة» وأمر رسول الله- ﷺ جماعة أن تقيم بالأنقاب، وكان عمر بن الخطاب يطوف على الأنقاب، فيمر بهم فيقول: لا تدعوا أحدا يمر بكم تنكرونه إلا رددتموه، وكانت الأنقاب مسلمة- إلا من سلك إلى مكة فإنه يتحفظ به ويسأل عنه
[ (١) ] .
ذكر كتاب حاطب بن أبي بلتعة [ (٢) ]﵁ إلى قريش ليعلمهم بغزو رسول الله- ﷺ إياهم، وما وقع في ذلك من الآيات
روى الإمام أحمد، والخمسة عن أبي رافع عن علي. وأبو يعلى، والحاكم والضياء عن عمر بن الخطاب- ﵁ والإمام أحمد، وعبد بن حميد عن جابر، وابن مردويه عن أنس- ﵃ وابن مردويه عن سعيد بن جبير، وابن إسحاق عن عروة، وابن مردويه عن عبد الرحمن عن حاطب بن أبي بلتعة، ومحمد بن عمر عن شيوخه- رحمهم الله تعالى:
إن رسول الله- ﷺ لمّا أجمع السّير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة- ﵁ كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله- ﷺ من الأمر في المسير إليهم، ثم أعطاه امرأة، قال ابن إسحاق، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة- قال محمد بن عمر: يقال لها كنود، قال ابن إسحاق: وزعم لي غير ابن جعفر: أنّها سارة مولاة لبعض بني المطلب، وجعل لها جعلا، قال محمد بن عمر دينارا، وقيل عشرة دنانير، على أن تبلغه أهل مكة، وقال لها: أخفيه ما استطعت، ولا تمري على الطريق، فإن عليه حرسا، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به، فسلكت غير نقب عن يسار المحجّة في الفلوق حتّى لقيت الطريق بالعقيق.
وذكر السهيلي-رحمه الله تعالى-- إنه قد قيل أنه كان في كتاب حاطب: إن رسول