أيها الناس، إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهليّة، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد والله كثر إن نفع، فقد قتلتم قتيلا لأدينّه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النّظرين إن شاءوا فديته كاملة، وإن شاءوا فقتله ثم ودى رسول الله- ﷺ ذلك الرّجل الّذي قتلته خزاعة. قال ابن هشام: مائة ناقة. قال ابن هشام:
وبلغني أنه أول قتيل وداه رسول الله- ﷺ
[ (١) ] .
ذكر قوله- ﷺ في قريش انها لا تقتل صبرا
روى مسلم عن عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول يوم فتح مكة: «لا يقتل قريشيّ صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة»
[ (٢) ] .
وروى محمد بن عمر عن أبي حصين الهذلي قال: لما قتل النفر الذين أمر رسول الله- ﷺ بقتلهم سمع النّوح عليهم بمكّة، وجاء أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله- ﷺ فقال: فداك أبي وأمي البقيّة في قومك، فقال رسول الله- ﷺ: «لا يقتل قريشيّ صبرا بعد اليوم»
قال محمد بن عمر: يعني على الكفر [ (٣) ] .
وروى أيضا عن الحارث بن البرصاء- ﵁ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة على الكفر»
[ (٤) ] .
ذكر استسلافه- ﷺ مالا وتفريقه على المحتاجين ممن كان معه
روى محمد بن عمر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي قال: أرسل رسول الله- ﷺ يوم الفتح، فاستسلف من عبد الله ابن أبي ربيعة بن المغيرة أربعين ألف درهم، فأعطاه، فلما فتح الله تعالى هوازن، وغنّمه أموالها ردّها، وقال: «إنّما جزاء السّلف الحمد والأداء» ، وقال: «بارك الله لك في مالك وولدك»
[ (٥) ] .