الله- ﷺ يقول: «يا عباد الله. أنا عبد الله ورسوله، يا أيها الناس إنّي أنا عبد الله ورسوله» فاقتحم رسول الله- ﷺ عن فرسه، وحدّثني من كان أقرب إليه منّي أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم، وقال: «شاهت الوجوه» قال يعلى بن عطاء: وأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنّهم قالوا: ما بقي منّا أحد إلّا امتلأت عيناه وفمه من التّراب، وسمعنا صلصلة من السّماء كمرّ الحديد على الطّست، فهزمهم الله تعالى
[ (١) ] .
وروى أبو يعلى والطبراني برجال ثقات عن أنس- ﵁ أن رسول الله- ﷺ أخذ يوم حنين كفّا من حصى أبيض فرمى به وقال: «هزموا ورب الكعبة» وكان علي- ﵁ يومئذ أشدّ الناس قتالا بين يديه
[ (٢) ] .
وروى أبو نعيم بسند ضعيف عن أنس- ﵁ والطبراني عن عكرمة- رحمه الله تعالى- قالا: لما انهزم المسلمون بحنين ورسول الله- ﷺ على بغلته الشهباء- وكان اسمها دلدل- فقال لها رسول الله- ﷺ «دلدل البدي» فألزقت بطنها بالأرض، فأخذ حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم وقال: «حم لا ينصرون» فانهزم القوم، وما رمينا بسهم ولا طعنّا برمح، كذا في هذه الرواية اسمها دلدل،
والصّحيح أنّ دلدل أهداها المقوقس فهي غير التي أهداها فروة بن نفاثة [ (٣) ] .
وروى أبو القاسم البغوي، والبيهقي، وأبو نعيم، وابن عساكر عن شيبة بن عثمان- ﵁: إن رسول الله- ﷺ قال يوم حنين: يا عبّاس ناولني من الحصباء قال:
وأفقه الله- تعالى- البغلة كلامه، فانخفضت به حتّى كاد بطنها يمسّ الأرض، فتناول رسول الله- ﷺ من البطحاء فحثا في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه، هم لا ينصرون»
[ (٤) ] .
وروى عبد بن حميد في مسنده، والبخاري في تاريخه، والبيهقي وابن الجوزي عن يزيد بن عامر السّوائي- ﵁ وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم- قال: أخذ رسول الله- ﷺ يوم حنين قبضةً من الأرض، ثم أقبل على المشركين فرمى بها في وجوههم وقال: «ارجعوا، شاهت الوجوه» قال: فما من أحد يلقى أخاه إلّا وهو يشكو القذى في عينيه ويمسح عينيه
[ (٥) ] .