ذكر قسمته- ﷺ أموال هوازن بعد أن رد عليهم سبيهم
روى ابن إسحاق في رواية يونس عن ابن عمر- ﵄ أن رسول الله- ﷺ لما فرغ من ردّ سبايا هوازن، ركب بعيره وتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، اقسم علينا فيئنا حتّى اضطرّوه إلى شجرة فانتزعت رداءه، فقال: «يا أيها الناس، ردّوا عليّ ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألقيتموني بخيلا ولا كذّابا» ، ثم قام رسول الله- إلى جنب بعيره، فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه فقال: «أيّها النّاس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدّوا الخياط والمخيط وإيّاكم والغلول فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة» فجاء رجل من الأنصار بكبّة خيط من خيوط شعر، فقال: يا رسول الله، أخذت هذه الوبرة لأخيط بها برذعة بعير لي دبر، فقال رسول الله- ﷺ: «أمّا حقّي منها فهو لك» فقال الرجل: أما إذ بلغ الأمر فيها هذا فلا حاجة لي بها، فرمى بها من يده
[ (١) ] .
وروى عبد الرزاق في جامعه عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عقيل بن أبي طالب- ﵁ دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة وسيفه ملطّخ دما، فقال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك فدفعها إليها، فسمع منادي رسول الله- ﷺ من أخذ شيئا فليرّده حتى الخياط والمخيط، فرجع عقيل وقال: ما أجد إبرتك إلّا ذهبت منك، فأخذها فألقاها في المغنم.
وعن عبادة بن الصامت- ﵁ قال: صلى بنا رسول الله- ﷺ يوم حنين إلى جنب بعير من المغانم فلمّا سلّم تناول وبرة بين أنملتين وفي رواية فجعلها بين إصبعيه ثم قال: «أيها النّاس، إن هذه من مغانمكم، وليس لي فيها إلا نصيبي معكم، الخمس، والخمس مردود عليكم فأدّوا الخيط والمخيط، وأكثر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا فإنه عار ونار وشنار على أهله في الدنيا والآخرة» رواه الإمام أحمد وابن ماجة.
وروى عبد الرزاق والبخاري عن جبير بن مطعم- ﵁ أنّه بينما هو مع رسول الله- ﷺ ومعه النّاس مقفلة من حنين علقت الأعراب برسول الله- ﷺ يسألونه، حتى اضطّروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله- ﷺ ثم قال: «اعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته عليكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذّابا ولا جبانا»
[ (٢) ] .