الباب التاسع والثلاثون في سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع.
روى ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة رحمه اللَّه تعالى أن النبي ﷺ قال له مولاه يسار:
«يا نبي اللَّه إني قد علمت غرة من بني عبد بن ثعلبة فأرسل معي إليهم» . فأرسل معه غالبا في مائة وثلاثين رجلا. قال ابن سعد رحمه اللَّه تعالى: قالوا بعث رسول اللَّه ﷺ غالب بن عبد اللَّه إلى بني عوال، وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وهي وراء بطن نخل إلى النّقرة قليلا بناحية نجد [بينها وبين المدينة ثمانية برد] . بعثه في مائة وثلاثين رجلا، ودليلهم يسار مولى رسول اللَّه ﷺ فهجموا عليهم جميعا، ووقعوا في وسط محالّهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعما وشاء فحدروه إلى المدينة ولم يأسروا أحد.
تنبيهات
الأول: ذكر ابن سعد وتبعه في العيون والمورد أن في هذه السريّة قتل أسامة بن زيد رضي اللَّه تعالى عنه نهيك، بن مرداس الذي قال: «لا إله إلا اللَّه» ،
فقال النبي ﷺ: «ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب؟» [ (١) ] إلخ
وسيأتي الكلام على ذلك في سريّة أسامة إلى الحرقات.
الثاني: خلط البيهقي وتبعه في البداية هذه السريّة بالسرية الآتية بالباب [الثاني والأربعين] والصحيح أنها غيرها.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
الميفعة: بميم مكسورة فتحتية ساكنة ففاء مفتوحة فعين مهملة فتاء تأنيث، قال في النور والقياس فيها فتح الميم: اسم موضع.
يسار: بتحتية مفتوحة فسين مهملة.
بنو عوال: بعين مهملة مضمومة فواو وبعد الألف لام.
بنو عبد: بغير إضافة إلى معبود.
ثعلبة: بالثاء المثلثة.
نخل: بفتح النون فخاء معجمة ساكنة فلام: مكان من نجد من أرض غطفان ولا يخالف ذلك قول نصر والحازمي إنها بالحجاز.
النّقرة: بفتح النون وسكون القاف، وقيل بكسر القاف.
وسط: بفتح السين المهملة وبسكونها.
لم يأسروا: بكسر السين المهملة.