قال: بينما رسول الله ﷺ يقسم قسما أقبل رجل عليه، فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه، فجرح في وجهه، فقال له رسول الله ﷺ: «تعال فاستقد» [ (١) ] .
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عبد الرحمن بن جبير الخزاعي قال: طعن رسول الله ﷺ رجلا في بطنه، إما بقضيب، أو بسواك، قال: أوجعتني، فأقدني، فأعطاه رسول الله ﷺ العود الذي كان معه، ثم قال: «استقد، فقبّل بطنه» ، وقال: بل أعفو عنك، لعلك أن تشفع في يوم القيامة [ (٢) ] .
وروى ابن قاسم وأبو الحسن بن الضحاك عن سواد بن عمرو قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا متخلّق بخلوق فقال ورس: حطّ حطّ، وغشيني بقضيب في يده في بطني فأوجعني، فقلت: يا رسول الله القصاص، فكشف لي عن بطنه، فأقبلت أقبّله، فقلت يا رسول الله: دعني وأخّرها شفاعة لي يوم القيامة.
وروى ابن قانع عن عبد الله بن أبي الباهلي قال: جئت رسول الله ﷺ في حجّة الوداع فألقيته واقفا على بعيره، فكأنّ ساقه في غرزة الجمّارة، فاحتضنتها فقرعني بالسوط، فقلت: القصاص يا رسول الله، فرفع السّوط، فقبلت ساقه ورجله، وذكر محمد بن عمر الأسلمي أن رسول الله ﷺ بينما هو يسير في الطائف إلى الجعرّانة، وأبو رهم إلى جنبه على ناقته، ورسول الله ﷺ على ناقته،
قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه، فأوجعه، فقال رسول الله ﷺ: «أوجعتني، أخر رجلك، وقرع رجلي بالسوط» ، فأخذني من الهم ما تقدم، وما تأخر، وخشيت أن ينزل في قرآن، لعظم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرّانة خرجت أرعى ظهري، وما هو يومي، فرقا أن يأتي النبي ﷺ يطلبني، فلما روّحت بالركائب سألت، فقالوا:
طلبك رسول الله ﷺ، فجئته، وأنا أرتقب، فقال: «إنك أوجعتني برجلك، فقد نحيتك بالسوط، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي» ، قال: فرضاه أحب إلي من الدنيا وما فيها.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
القود: بقاف، فواو مفتوحتين، فدال مهملة: القصاص.
القضيب: بقاف مفتوحة، فضاد معجمة مكسورة، فمثناة تحتية، فموحدة: الغصن.
زحم: بزاي فحاء مهملة مفتوحتين فميم.
خدشه: بخاء معجمة، فدال مهملة، فشين معجمة مفتوحات: قشره.
الغير: بكسر المعجمة، وفتح التحتية، قال ابن الأعرابي: الأرش والدية دون القود.