الباب الخامس في ذكر مشروباته ﷺ
وفيه أنواع:
النوع الأول: في كراهته حلب المرأة.
وروى ابن أبي شيبة عن أبي شيخ قال: أتانا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر [محارب] نصركم الله لا تسقوني حلب المرأة» [ (١) ] .
النوع الثاني: في شربه ﷺ اللبن الخالص.
روى الإمام مالك والبخاري عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله تعالى عنها أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله ﷺ فقال: بعضهم هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن، وهو واقف على بعيره، فشرب بعرفة.
وروى ابن أبي شيبة عن عمر بن الحكم رضي الله تعالى عنه قال: سقيت رسول الله ﷺ فقال: «اللهم متعه بشبابه» [ (٢) ] .
وروى أبو الشيخ وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ اللبن.
وروى البخاري عن البراء رضي الله تعالى عنه قال: قدم النبي ﷺ من مكة، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه معه، قال أبو بكر: مررنا براعي غنم، وقد عطش رسول الله ﷺ، قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: فحلبت كثبة من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت.
وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ شرب لبنا فمضمض، وقال: «إن له دسما» .
وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل والفرات، وأما الباطنان فنهران في الجنة، فأوتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن، فشربت، فقيل: لقد أصبت الفطرة والله أعلم» .
النوع الثالث: في شربه ﷺ اللبن المشوب بالماء.
وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله ﷺ يشرب لبنا، وأتى دارنا، فحلبت شاة، فشبت لرسول الله ﷺ من البئر، فتناول القدح فشرب، وعن يساره أبو بكر