وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، عن أبي رفاعة العدوي، واسمه تميم بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- قال: انتهيت ولفظ النسائي: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يخطب، فقلت: «يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه؟ قال: فأقبل على رسول الله- ﷺ وترك خطبته حتى إذا انتهى إليّ، فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدا فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى الخطبة فأتمها» . زاد الإمام أحمد: «رأى خشبا أسود حسبه حديدا، وذكره النسائي لفظ: أتي بكرسي من خلب قوائمه من حديد، والخلب:
الليف» [ (١) ] .
السادس: في كلامه- ﷺ بعض أصحابه في أمر شرعي حال الخطبة.
روى الجماعة، إلا الإمام مالك، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله- ﷺ يخطب، فقعد قبل أن يصلي، قال: «صليت؟» قال:
لا قال: «فصل ركعتين» [ (٢) ] .
وروى الدارقطني وضعفه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل رجل من قيس المسجد- ورسول الله- ﷺ يخطب- فقال رسول الله- ﷺ: «قم فاركع ركعتين، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته» [ (٣) ] .
وروى الإمام الشافعي- واللفظ له- والإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي سعيد- رضي الله [تعالى] عنه قال: رأيت رسول الله- ﷺ يخطب وجاء رجل [فدخل المسجد] بهيئة بذة فقال: «أصليت؟» قال: لا. قال: «فصل ركعتين» ، قال: فصلى ركعتين، قال: ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا، فأعطى رسول الله- ﷺ منها الرجل ثوبين.
فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي- ﷺ يخطب، فقال: له النبي- ﷺ «أصليت؟» قال: لا قال: «فصل ركعتين» ثم حث على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه، فصاح النبي- ﷺ: «خذه خذه» ، ثم قال: «انظروا إلى هذا، جاء تلك الجمعة بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين، فلما جاءت الجمعة الأخرى أمرت الناس بالصدقة فألقى أحد ثوبيه» ، ورجاله موثقون [ (٤) ] .