علي بن أبي طالب أكل مع النبي- ﷺ وشرب من المرق.
وقول أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ نحر بيده سبع بدن قياما.
حمله أبو محمد- رحمه الله تعالى- على أنه- ﷺ لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن كما قال أنس وأنه أمر من ينحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث وستين، ثم زال عن ذلك المكان، وأمر عليا فنحر ما بقي، أو أنه لم يشاهد إلا نحره- ﷺ سبعا فقط بيده، وشاهد جابر تمام نحره- ﷺ للباقي، فأخبر كل واحد منهما بما رأى وشاهد، وأنه- ﷺ نحر بيده مفردا سبع بدن كما قال أنس ثم أخذ هو وعلي الحربة معا فنحرا كذلك تمام ثلاث وستين كما قال عروة بن الحارث الكندي أنه شاهد رسول الله- ﷺ يومئذ أخذ بأعلى الحربة، وأمر عليا فأخذ بأسفلها، ونحرا بها البدن، ثم انفرد علي بنحر الباقي من المائة كما قال جابر.
وحديث عبد الله بن قرط- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ قرب له بدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها. تكلم بكلمة خفية لم أفهمها.
فقلت: ما قال؟ قال من شاء اقتطع لا يلزم منه أنه نحر خمسا فقط، فإن المائة لم تقرب إليه جملة، وإنما كانت تقرب إليه أرسالا، فقرّب منها خمس بدنات رسلا، وكان ذلك الرّسل يبادرن ويتقربن إليه، لكي يبدأ بكل واحدة منهن.
قلت: وضحى رسول الله- ﷺ عن نسائه بالبقر [ (١) ] .
ونحر رسول الله- ﷺ بمنحره بمنى، وأعلمهم أن منى كلها منحر، وأن فجاج مكة طريق ومنحر
وسئل رسول الله- ﷺ أن يبنى له بناء بمنى يظلّه من الحرّ، فقال: لا منى مناخ لمن سبق إليه [ (٢) ] .
فلما أكمل رسول الله- ﷺ نحره استدعى بالحلاق فحلق رأسه،
فقال للحلاق- وهو معمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف- وحضر المسلمون يطلبون من شعره- وهو قائم على رأسه بالموسى، ونظر في وجهه وقال: «يا معمر أمكنك رسول الله- ﷺ من شحمة أذنه وفي يدك الموسى» ، قال معمر، فقلت: أما والله يا رسول الله أن ذلك من نعم الله علي ومنّه.
قال للحلاق: «خذ» ، وأشار إلى جانبه الأيمن، فلما فرغ منه قسم شعره على من يليه، ثم