قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج إلى السوق قال: «اللهم إني أسألك من خير هذه السوق وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشرّ ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة» [ (١) ] ، وفي رواية: اللهم إني أعوذ بك من شر هذه السوق، وأعوذ بك من الكفر والفسوق.
وروى ابن ماجه والترمذي، وقال حسن صحيح عن رفاعة بن رافع- رضي الله تعالى عنه- قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى المصلى فإذا الناس يتبايعون، فقال: يا معشر التّجّار، فاستجابوا ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: التّجّار يبعثون يوم القيامة، فجارا إلا من اتقى الله ﷿ وبرّ وصدق [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد والأربعة عن قيس بن أبي غرة البجلي- ﵁ قال: كنا نبتاع بالمدينة، وكنا نسمّى السّماسرة، فأتانا رسول الله ﷺ فسمّانا باسم هو أحسن، وفي لفظ: فأتانا رسول الله ﷺ بالبقيع، فقال: «يا معشر التجار» ، فسمّانا بأحسن أسمائنا: إن البيع يحضره الحقّ والكذب، وفي لفظ: أن الشيطان والإثم يحضران السّوق، وفي لفظ: أن هذه السّوق يخالطها اللّغو والحلف فشوبوه بالصّدقة [ (٣) ] .
الخامس: في تعاهده ﷺ السوق ودخوله لحاجة وإنكاره على من غش:
وروى الطبراني برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى السوق فرأى طعاما مصبّرا، فأدخل يده فيه، فأخرج طعاما رطبا قد أصابته السماء، فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق، أنه لطعام واحد، قال أفلا عزلت الرّطب على حدته، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يعرفون، من غشّنا فليس منا [ (٤) ] .
وروى الطبراني عن أبي موسى- ﵁ قال-: انطلقت مع رسول الله ﷺ إلى سوق البقيع، فأدخل يده في غرارة، فأخرج طعاما مختلفا أو قال مغشوشا، فقال النبي ﷺ ليس منا من غشّنا [ (٥) ] .
وروى ابن ماجه عن أبي الحمراء- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله ﷺ مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء فأدخل يده فيه، وقال: لعلّك غششت، من غشنا فليس