إطعام ستين مسكينا؟» قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ فبينما نحن كذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيها تمر. والعرق: المكتل قال: أين السّائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدّق به، فقال الرّجل أعلى أفقر مني يا رسول الله، وو الله ما بين لابتيها- يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك.
وروى ابن شاهين في التّرغيب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله ﷺ عن أفضل الصيام، فقال: صيام شعبان تعظيما لرمضان، قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان.
وروى الإمام أحمد والترمذي عن النعمان بن سعد قال: قال رجل لعلي- رضي الله تعالى عنه-: يا أمير المؤمنين، أيّ شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال له: ما سمعت أحدا يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله ﷺ وأنا قاعد، فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: «إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرّم، فإنّه شهر الله فيه يوم تاب على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين» .
وروى الإمام أحمد والنسائي وابن زنجويه وأبو يعلى وابن أبي عاصم والباوردي والضياء عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت: يا رسول الله، ما رأيتك تصوم شهرا من الشّهور، ما تصوم من شعبان؟ قال: ذاك شهر يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم.
وروى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدتّ، وفيه أنزل عليّ» .
وروى الإمام أحمد والنّسائي وابن زنجويه وسعيد بن منصور عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال: أيّ يومين؟ قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس قال: ذاك يومان تعرض فيهما الأعمال على ربّ العالمين، فأحب أن يعرض عملي، وأنا صائم.
وروى مسلم والبيهقي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم.
وروى مسلم عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال:
كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ فلما رأى عمر- ﵁ غضبه قال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وبيعتنا بيعة قال: فسئل عن صيام الدّهر؟ فقال: «لا صام ولا